الصفحة 157 من 512

ففي"أحد"مثلا كانت الثغرة في ترك طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الطمع في الغنيمة . وفي"حنين"كانت الثغرة في الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها ونسيان السند الأصيل !

ولو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين في تاريخهم لوجدنا شيئا من هذا . .

نعرفه أو لا نعرفه . .

أما وعد الله فهو حق في كل حين .

نعم . إن المحنة قد تكون للابتلاء . .

ولكن الابتلاء إنما يجيء لحكمة , هي استكمال حقيقة الإيمان , ومقتضياته من الأعمال - كما وقع في أحد وقصه الله على المسلمين - فمتى اكتملت تلك الحقيقة بالابتلاء والنجاح فيه ,جاء النصر وتحقق وعد الله عن يقين .

على أنني إنما أعني بالهزيمة معنى أشمل من نتيجة معركة من المعارك . . إنما أعني بالهزيمة هزيمة الروح , وكلال العزيمة . فالهزيمة في معركة لا تكون هزيمة إلا إذا تركت آثارها في النفوس همودا وكلالا وقنوطا . فأما إذا بعثت الهمة , وأذكت الشعلة , وبصرت بالمزالق , وكشفت عن طبيعة العقيدة وطبيعة المعركة وطبيعة الطريق . .

فهي المقدمة الأكيدة للنصر الأكيد . ولو طال الطريق !

كذلك حين يقرر النص القرآني:

أن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا . .

فإنما يشير إلى أن الروح المؤمنة هي التي تنتصر ; والفكرة المؤمنة هي التي تسود . وإنما يدعو الجماعة المسلمة إلى استكمال حقيقة الإيمان في قلوبها تصورا وشعورا ; وفي حياتها واقعا وعملا وألا يكون اعتمادها كله على عنوانها . فالنصر ليس للعنوانات . إنما هو للحقيقة التي وراءها . .

وليس بيننا وبين النصر في أي زمان وفي أي مكان , إلا أن نستكمل حقيقة الإيمان . ونستكمل مقتضيات هذه الحقيقة في حياتنا وواقعنا كذلك . .

ومن حقيقة الإيمان أن نأخذ العدة ونستكمل القوة . ومن حقيقة الإيمان ألا نركن إلى الأعداء ; وألا نطلب العزة إلا من الله .

ووعد الله هذا الأكيد , يتفق تماما مع حقيقة الأيمان وحقيقة الكفر في هذا الكون . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت