فهرس الكتاب
لا تزال آثاره تشهد بما بلغ أهله من القوة والعمران , كبقايا عاد في الأحقاف وبقايا ثمود في الحجر . ومنها (حصيد) كالزرع المحصود . اجتث من فوق الأرض وتعرى وجهها منه , كما حل بقوم نوح أو قوم لوط . وما الأقوام ? وما العمران ? . .
إن هي إلا حقول من الأناسي كحقول النبات . غرس منها يزكو وغرس منها خبيث ! غرس منها ينمو وغرس منها يموت !
(وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) . .
فهم قد عطلوا مداركهم , وتولوا عن الهدى , وكذبوا بالآيات , واستهزأوا بالوعيد , فصاروا إلى ما صاروا إليه ظالمين لأنفسهم لا مظلومين .
(فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك , وما زادوهم غير تتبيب) .
وهذا غرض آخر من أغراض هذا القصص . فقد افتتحت السورة بإنذار الذين يدينون لغير الله سبحانه ; وتكرر الإنذار مع كل رسول ; وقيل لهم:
إن هذه الأرباب المفتراة لا تعصمهم من الله . .
فها هي ذي العاقبة تصدق النذر . فلا تغني عنهم آلهتهم شيئا , ولا تدفع عنهم العذاب لما جاء أمر ربك , بل ما زادهم هؤلاء الآلهة إلا خسارة ودمارا . [ ولفظ تتبيب أقوى ببنائه اللفظي وجرسه المشدد ] ذلك أنهم اعتمدوا عليهم , فزادوا استهتارا وتكذيبا . فزادهم الله نكالا وتدميرا . فهذا معنى (ما زادوهم) فهم لا يملكون لهم ضرا كما أنهم لا يملكون لهم نفعا . ولكن بسببهم كانت الخسارة المضاعفة والتدمير المضاعف والنكال الشديد . .
(وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة) . . .
كذلك الذي قصصناه عليك , وبمثل هذا الدمار والنكال يأخذ ربك القرى حين يأخذها وهي ظالمة . .
ظالمة:مشركة حين تدين لغير الله بالربوبية , وظالمة لنفسها بالشرك والفساد في الأرض والإعراض عن دعوة التوحيد والصلاح . وقد ساد فيها الظلم وسيطر الظالمون .
(إن أخذه أليم شديد) . .