الصفحة 167 من 512

بعد الإمهال والمتاع والابتلاء , وبعد الإعذار بالرسل والبينات , وبعد أن يسود الظلم في الأمة ويسيطر الظالمون . ويتبين أن دعاة الحق المصلحين قلة منعزلة لا تأثير لها في حياة الجماعة الظالمة السادرة في الضلال . . ثم . . بعد أن تفاصل العصبة المؤمنة قومها السادرين في الضلال ; وتعتبر نفسها أمة وحدها لها دينها ولها ربها ولها قيادتها المؤمنة ولها ولاؤها الخاص فيما بينها . وتعلن الأمة المشركة من قومها بهذا كله , وتدعها تلاقي مصيرها الذي يقدره الله لها . وفق سنته التي لا تتخلف على مدار الزمان .

ذلك الأخذ الأليم الشديد في الدنيا علامة على عذاب الآخرة , يراها من يخافون عذاب الآخرة , أي الذين تفتحت بصائرهم ليدركوا أن الذي يأخذ القرى بظلمها في هذه الحياة سيأخذها بذنوبها في الآخرة , فيخافوا هذا العذاب . .

وهنا يعبر السياق بالقلب البشري من مشاهد الأرض إلى مشاهد القيامة على طريقة القرآن في وصل الرحلتين بلا فاصل في السياق:

(إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة . ذلك يوم مجموع له الناس , وذلك يوم مشهود . وما نؤخره إلا لأجل معدود . يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه , فمنهم شقي وسعيد . فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق . خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك - إن ربك فعال لما يريد . وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض - إلا ما شاء ربك - عطاء غير مجذوذ) . .

(إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة) . .

ففي ذلك الأخذ الأليم الشديد مشابه من عذاب الآخرة , تذكر بهذا اليوم وتخيف . .

وإن كان لا يراها إلا الذين يخافون الآخرة فتتفتح بصائرهم بهذه التقوى التي تجلو البصائر والقلوب . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت