فهرس الكتاب
فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه) . . أي فلما قرب كل من الفريقين المتقاتلين من الآخر , وصار بحيث يراه ويعرف حاله , وقبل أن يلقاه في المعركة ويصطلي نار القتال معه , نكص:أي رجع القهقرى , وتولى إلى الوراء وهو جهة العقبين [ أي مؤخري الرجلين ] وأخطأ من قال من المفسرين:إن المراد بالترائي التلاقي - والمراد:أنه كف عن تزيينه لهم وتغريره إياهم , فخرج الكلام مخرج التمثيل بتشبيه وسوسته بما ذكر بحال المقبل على الشيء ; وتركها بحال من ينكص عنه ويوليه دبره . ثم زاد على هذا ما يدل على براءته منهم , وتركه إياهم وشأنهم وهو [ وقال:إني بريء منكم , إني أرى ما لا ترون , إني أخاف الله ] أي تبرأ منهم وخاف عليهم , وأيس من حالهم لما رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة [ والله شديد العقاب ] يجوزأن يكون هذا من كلامه ويجوز أن يكون مستأنفًا"."
.. ."أقول:معنى هذا أن جند الشيطان الخبيث كانوا منبثين في المشركين يوسوسون لهم بملابستهم لأرواحهم الخبيثة ما يغريهم ويغرهم ; كما كان الملائكة منبثين في المؤمنين يلهمونهم بملابستهم لأرواحهم الطيبة ما يثبتون به قلوبهم ويزيدهم ثقة بوعد الله بنصرهم . . .".
وهذا الميل الظاهر إلى تفسير أفعال الملائكة بأنها مجرد ملابسة لأرواح المؤمنين ; وقد جزم في موضع آخر بأن الملائكة لم تقاتل يوم بدر على الرغم من قول الله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) - وتفسير فعل الشيطان بأنه مجرد ملابسة لأرواح المشركين . .
هو منهج تلك المدرسة بجملتها . .
ومثله تفسير"الطير الأبابيل"بأنها ميكروبات الجدري !
في تفسير الشيخ محمد عبده لجزء عم . .