الصفحة 55 من 512

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"ربح البيع صهيب". . قال ابن مردويه:حدثنا محمد بن إبراهيم , حدثنا محمد بن عبد الله بن مردويه , حدثنا سليمان بن داود , حدثنا جعفر بن سليمان الضبي , حدثنا عوف , عن أبي عثمان النهدي , عن صهيب , قال:لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش:يا صهيب . قدمت إلينا ولا مال لك ; وتخرج أنت ومالك ? والله لا يكون ذلك أبدا . فقلت لهم:أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني ? قالوا:نعم ! فدفعت إليهم مالي , فخلوا عني , فخرجت حتى قدمت المدينة , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال":ربح صهيب . . ربح صهيب". . مرتين . .

وسواء كانت الآية نزلت في هذا الحادث , أو أنها كانت تنطبق عليه , فهي أبعد مدى من مجرد حادث ومن مجرد فرد . وهي ترسم صورة نفس , وتحدد ملامح نموذج من الناس ; ترى نظائره في البشرية هنا وهناك

والصورة الأولى تنطبق على كل منافق مراء ذلق اللسان ; فظ القلب , شرير الطبع , شديد الخصومة , مفسود الفطرة . .

والصورة الثانية تنطبق على كل مؤمن خالص الإيمان , متجرد لله , مرخص لأعراض الحياة . .

وهذا وذلك نموذجان معهودان في الناس ; ترسمهما الريشة المبدعة بهذا الإعجاز ; وتقيمهما أمام الأنظار يتأمل الناس فيهما معجزة القرآن , ومعجزة خلق الإنسان بهذا التفاوت بين النفاق والإيمان . ويتعلم منهما الناس ألا ينخدعوا بمعسول القول , وطلاوة الدهان ; وأن يبحثوا عن الحقيقة وراء الكلمة المزوقة , والنبرة المتصنعة , والنفاق والرياء والزواق !

كما يتعلمون منهما كيف تكون القيم في ميزان الإيمان . (الظلال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت