فهرس الكتاب
جهنم التي وقودها الناس والحجارة . جهنم التي يكبكب فيها الغاوون وجنود إبليس أجمعون . جهنم الحطمة التي تطلع على الأفئدة . جهنم التي لا تبقي ولا تذر . جهنم التي تكاد تميز من الغيظ !
حسبه جهنم (ولبئس المهاد !) ويا للسخرية القاصمة في ذكر (المهاد) هنا . .
ويا لبؤس من كان مهاده جهنم بعد الاعتزاز والنفخة والكبرياء ! . . . ذلك نموذج من الناس . يقابله نموذج آخر على الطرف الآخر من القياس:
(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله . والله رؤوف بالعباد) . .
ويشري هنا معناها يبيع . فهو يبيع نفسه كلها لله ; ويسلمها كلها لا يستبقي منها بقية , ولا يرجو من وراء أدائها وبيعها غاية إلا مرضاة الله . ليس له فيها شيء , وليس له من ورائها شيء . بيعة كاملة لا تردد فها ولا تلفت ولا تحصيل ثمن , ولا استبقاء بقية لغير الله . .
والتعبير يحتمل معنى آخر يؤدي إلى نفس الغاية . .
يحتمل أن يشتري نفسه بكل أعراض الحياة الدنيا , ليعتقها ويقدمها خالصة لله , لا يتعلق بها حق آخر إلا حق مولاه . فهو يضحي كل أعراض الحياة الدنيا ويخلص بنفسه مجردة لله . وقد ذكرت الروايات سببا لنزول هذه الآية يتفق مع هذا التأويل الأخير:
قال ابن كثير في التفسير:قال ابن عباس وأنس وسعيد بن المسيب وأبو عثمان النهدي وعكرمة وجماعة:نزلت في صهيب بن سنان الرومي . وذلك أنه لما أسلم بمكة , وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر لماله , وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل ; فتخلص منهم , وأعطاهم ماله ; فأنزل الله فيه هذه الآية ; فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرة , فقالوا له:ربح البيع . فقال:وأنتم . فلا أخسر الله تجارتكم . وما ذاك ? فأخبروه أن الله أنزل فيه هذه الآية . .