الصفحة 59 من 512

... ولشرح هذا القانون نقول: كل مجتمع يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي: الأفكار، والأشخاص، والأشياء، وترتبط هذه المكونات الثلاثة طبقًا لعلاقة معينة تتبدل تبعًا للزمان والمكان. وحسب نوع هذه العلاقة تتكون شبكة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات، ويتشكل محور الولاءات في المجتمع، ويتحدد منهج الفهم والتفكير الذي ينتشر فيه، ويترتب سلم القيم الذي يوجه أنماط السلوك فيه.

... ويكون المجتمع في أعلى درجات الصحة حين يكون الولاء لـ"الأفكار"وهو المحور الذي يتمركز حوله سلوك الأفراد وعلاقاتهم وسياسات المجتمع، بينما يدور"الأشخاص والأشياء"في فلك الأفكار. في هذه الحالة يتسلم مركز القيادة الأذكياء الذين يحسنون"فقه"التحديات واتخاذ القرارات، ويتسم منهج التفكير والفهم بالرسوخ والإحاطة، وتدور اهتمامات الأفراد والجماعات حول القضايا العامة الكبرى، وحول التحديات الداخلية والخارجية وما تتطلبه من تضحيات، وتعبئة واستعدادات.

... وحين يكون الولاء لـ"الأشخاص"هو المحور، وتدور"الأفكار والأشياء"في فلك"الأشخاص"فإن السمة الغالبة للمجتمع تصبح هيمنة محبي الجاه والنفوذ وأصحاب القوة، ويسخرون"الأفكار والأشياء"لمصالحهم الشخصية أو لعشائرهم أو لطوائفهم أو لأحزابهم، وينحصر التفكير والفهم في أطر العائلة أو العشيرة أو الحزب أو الإقليم. ويتصف هذا التفكير والفهم بالسطحية والجزئية والانغلاق عن أفكار الآخرين، وتدور الاهتمامات حول القضايا التي تثيرها المنافسات والعصبيات المذهبية أو العائلية أو الإقليمية، وتسيطر هذه الأمور على التفكير حتى لا تترك متسعًا للقضايا الكبرى، ولا تدع مجالًا للإحساس بالتحديات الداخلية والخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت