الصفحة 84 من 512

وتواجهنا العلوم المادية بتناقضات لا حلول لها عندما نحاول فهم حدود الفضاء، أو بدايات الزمن، أضف إلى ذلك أن الإنجازات العلمية تثير- بصورة عامة- مسائل أخلاقية يعتبرها كثير من العلماء خارج نطاق كفاءتهم ، ويشيرون إلى أن العلم والتكنولوجيا أدوات ووسائل ليس لها أخلاق، ويمكن استعمالها لخير البشرية أو لدمارها. والاعتقاد بأن العلم قادر على حل أكثر المشاكل العلمية أمر يكذبه الوعي المتزايد بأن تكنولوجيا العلم تثير مشاكل جديدة في محاولاتها لحل المشكلات القديمة .

وإذا سمح للتكنولوجيا بالنمو دون مراقبة مناسبة، فقد تصبح قوة مخربة تؤثر على العلاقات الدقيقة التي بنيت عليها المدنيات في الماضي. وكما تنبأ الكاتب الإنكليزي (أ. م فورمستر) في كتابه"توقف الآلة":-

ستسير التكنولوجيا قدما.. ولكن ليس على خطوطنا التي رسمناها لها. وستتقدم ولكن ليس نحو أهدافنا وأكثر المسائل التي تثيرها التكنولوجيا- أساسا- اجتماعية سياسية اقتصادية أكثر مما هي علمية في طبيعتها. أضف إلى ذلك أن التكنولوجيا غير قادرة- نظريا- على التهرب من الرقابة البشرية، إلا أنها في الواقع تسير في طريق مستقل لسبب بسيط ، هو أن مجتمعاتنا لم تضع بعد توجيهات وضوابط للتحكم فيها بالأسلوب الفعال المناسب.

وكل المجتمعات المتأثرة بمدنية الغرب تتبع"توراة التنمية"كعقيدة. وتدور في دائرة تشبه (حلقات ذكر الدراويش) . وتقول هذه"التوراة":"أنتجوا أكثر، لكي تستهلكوا أكثر، ثم لكي تنتجوا أكثر. ولا يحتاج الإنسان لكي يكون عالم اجتماع حتى يدرك أن هذه هي فلسفة مريضة، مجنونة، فلن يستطيع تسارع النمو الاستمرار طويلا. فضلا عن الاستمرار الدائم إلى ما لا نهاية."

والواقع أن هذا النمو قد يتوقف في فترة أقصر مما يتوقعه الوعي النامي بين جمهور المثقفين، والذي يعتقد أن التكنولوجي بدون ضوابط يضر بصفات"الكيف) لحياة الإنسان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت