الصفحة 83 من 512

إن كل المفكرين قلقون على مستقبل الأبناء الذين سيقضون حياتهم في بيئات اجتماعية ومحيطية سخيفة عابثة باطلة، نخلقها نحن لهم بدون أي تفكير. وأكثر ما يزعج هو علمنا بأن الخصائص العضوية والفكرية للإنسان تخططها اليوم البيئات الملوثة، والشوارع المتراصة والأبنية الشاهقة، والخليط الحضري المتمرد، والعادات الاجتماعية التي تهتم بالأشياء ، وتهمل البشر .

الإنسان العصري قلق حتى ولو كان في زمن السلم وفي جو البحبوحة الاقتصادية لأن عالم التكنولوجيا الذي يشكل محيطه المباشر، والذي فصله عن عالم الطبيعة الذي تطور الإنسان فيه أصلا، فشل- أي عالم التكنولوجيا-. في توفير حاجات الإنسان الأساسية التي لم تتغير ولم تتبدل. ومن نواح كثيرة يشبه إنسان العصر"الحيوان البري"الذي يقضي حياته في حديقة الحيوانات فالإنسان الآن كهذا الحيوان.. يتوفر له الغذاء الكافي والحماية الكافية من القسوة. ولكنه يحرم من المثيرات الطبيعية الأساسية للعديد من وظائفه الجسدية والفكرية. فإنسان اليوم ليس فقط غربيا عن أخيه الإنسان وعن الطبيعة بل الأهم بكثير هو أنه غريب معزول عن أعماق ذاته .

منذ. قرنين تقريبا والإنسان الغربي يعتقد أن خلاصه سيأتي عن طريق الاكتشافات التكنولوجية، ولا جدال في أن المكتشفات التكنولوجية زادت من غناه المادي وحسنت صحته العضوية.. إلا أنها لم تجلب له بالضرورة الغنى والصحة اللذين يولدان السعادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت