فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 4463

إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ. فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ بِهِ سُعَاتَهُ.

(وَلَهُ) ، أَيْ: رَبِّ الْمَالِ (دَفْعُهَا) ، أَيْ: الزَّكَاةِ (لِسَاعٍ وَإِمَامٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا) ، لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"أَتَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، وَأُرِيدُ إخْرَاجَ زَكَاتِهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ"رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ مُسْتَحِقِّهَا، فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ.

(وَإِلَّا) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا، (حَرُمَ) دَفْعُهَا إلَيْهِ (وَيَجِبُ كَتْمُهَا إذَنْ) ، قَالَهُ فِي"الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ"وَنَصَّ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِهِ.

قَالَ فِي."الشَّرْحِ": لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ دَفْعَهَا لِلْإِمَامِ جَائِزٌ، سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ أَوْ الْبَاطِنَةُ، وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهَا سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْإِمَامِ أَوْ لَا، أَوْ صَرَفَهَا فِي مَصَارِفِهَا أَوْ لَمْ يَصْرِفْهَا. انْتَهَى. وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ:"أَنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ بِهَا الْكِلَابَ، وَيَشْرَبُونَ بِهَا الْخُمُورَ. قَالَ: ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ"حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ. وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ:"ادْفَعُوهَا لِمَنْ غَلَبَ"وَفِي لَفْظٍ آخَرَ:"ادْفَعُوهَا إلَى الْأُمَرَاءِ وَإِنْ كَرَعُوا بِهَا لُحُومَ الْكِلَابِ عَلَى مَوَائِدِهِمْ"رَوَاهُمَا عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: كَانُوا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَى الْأُمَرَاءِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُونَ بِدَفْعِهَا، وَقَدْ عَلِمُوا فِيمَا يُنْفِقُونَهَا، فَمَا أَقُولُ أَنَا؟ ، (وَيَبْرَأُ) دَافِعُ زَكَاةٍ إلَى السَّاعِي أَوْ الْإِمَامِ (بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَصْرِفْهَا مَصَارِفَهَا) لِمَا سَبَقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت