فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 4463

(وَلَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا بِرُجُوعِ الشِّقْصِ إلَى الشَّرِيكِ بِسَبَبِ (فَسْخِ إقَالَةٍ أَوْ) بِسَبَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ؛ لِوُجُودِ (عَيْبٍ فِي شِقْصٍ) ؛ فَلِلشَّفِيعِ إبْطَالُ الْإِقَالَةِ وَالرَّدُّ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِمَا.

(وَ) فَسْخُ الْبَائِعِ الْبَيْعَ (لِعَيْبٍ فِي نَفْسِهِ) - أَيْ: ثَمَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ - (الْمُعَيَّنِ) كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ عَيْبَهُ، وَفَسَخَ الْبَيْعَ (قَبْلَ أَخْذِهِ) - أَيْ: الشَّفِيعِ - الشِّقْصَ (بِهَا) - أَيْ: بِالشُّفْعَةِ - (يُسْقِطُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ) ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ فِي الْفَسْخِ أَسْبَقُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى وُجُودِ الْعَيْبِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةُ تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ، وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ الشِّقْصُ مَعِيبًا فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ، وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ.

وَ (لَا) تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالْفَسْخِ لِعَيْبِ الثَّمَنِ (بَعْدَهُ) - أَيْ: بَعْدَ الْأَخْذِ بِهَا؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مَلَكَ الشِّقْصَ بِالْأَخْذِ فَلَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ إبْطَالَ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ.

(وَلِبَائِعٍ) إذَا فَسَخَ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (إلْزَامُ مُشْتَرٍ بِقِيمَةِ شِقْصٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِ الشِّقْصِ [لَا] ؛ أَيْ: لَيْسَ لِبَائِعٍ إلْزَامُ مُشْتَرٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ (بِالثَّمَنِ) الَّذِي قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ بَدَلًا عَنْ عَبْدِهِ (الْمَعِيبِ) ؛ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَقَبَضَهُ الشَّفِيعُ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَبْدِ غَيْرَ مَعِيبٍ.

(وَيَتَرَاجَعُ مُشْتَرٍ وَشَفِيعٌ بِمَا بَيْنَ قِيمَةِ) شِقْصٍ (وَثَمَنِهِ) الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ أَخَذَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ وَتَعَذُّرِ رَدِّ الشِّقْصِ؛ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ، وَالشَّفِيعُ لَا يَلْزَمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت