فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 4463

(وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا) أَيْ: الْمُزَوَّجَةِ (بِلَا إذْنِ زَوْجٍ زَمَنَ حَقِّهِ) أَيْ: الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَفْوِيتًا لِحَقِّ زَوْجِهَا بِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ؛ وَيَجُوزُ إيجَارُهَا فِي مُدَّةِ حَقِّ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِنَفْسِهِ وَنَائِبِهِ.

(وَحَرُمَ جَبْرُهُ) أَيْ: الرَّقِيقِ (عَلَى مُخَارَجَةٍ، وَهِيَ) أَيْ الْمُخَارَجَةُ (جَعْلُ سَيِّدٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ شَيْئًا مَعْلُومًا) أَيْ: السَّيِّدِ (وَمَا فَضَلَ فَلِلْعَبْدِ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ بَيْنَهُمَا، فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا كَالْكِتَابَةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (هَدِيَّةُ طَعَامٍ وَإِعَارَةُ مَتَاعٍ وَعَمَلِ دَعْوَةٍ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ"وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَعَبْدٍ (مَأْذُونٌ) لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَجَزَمَ بِمَعْنَاهُ فِي"الْمُبْدِعِ" (وَفِي"الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ") لِابْنِ الْقَيِّمِ (لَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ (التَّصَرُّفُ بِمَا زَادَ عَلَى خَرَاجِهِ) قَالَ فِي"الْفُرُوعِ"كَذَا قَالَ (وَتَجُوزُ) الْمُخَارَجَةُ (بِاتِّفَاقِهِمَا إنْ كَانَتْ قَدْرَ كَسْبِهِ فَأَقَلَّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ) لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ، وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.» وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَضْرِبُونَ عَلَى رَقِيقِهِمْ خَرَاجًا وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِرْهَمٌ كُلَّ يَوْمٍ."

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ كَسْبٌ أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ كَسْبِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ لَهُ بِمَا لَا يُطِيقُهُ

(وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَالْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ (خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ) مِنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ لَهُ التَّسَرِّيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ شَاقِلَا، وَرَجَّحَهَا الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهَا فِي"الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ"وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ"الْإِنْصَافِ" (وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ (فِي التَّسَرِّي بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ كَالنِّكَاحِ فَلَا يَمْلِكُ سَيِّدٌ رُجُوعًا بَعْدَ تَسَرٍّ) مِنْ الْعَبْدِ بِإِذْنِهِ (وَتَحِلُّ) الْأَمَةُ لِلْعَبْدِ (ب) قَوْلِ سَيِّدِهِ لَهُ (تَسَرَّهَا أَوْ أَذِنْت لَك فِي وَطْئِهَا أَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِذْنِ بِالتَّسَرِّي؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ بُضْعًا أُبِيحَ لَهُ وَطْؤُهُ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت