مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
(وَ) لِلسَّيِّدِ (إقَامَةُ تَعْزِيرٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلِّهِ) لَا مُبَعِّضٍ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ تَأْدِيبَ رَقِيقِهِ وَضَرَبَهُ عَلَى الذَّنْبِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِهِ، وَلِكَوْنِ سَبَبِ وِلَايَتِهِ الْمِلْكَ، اسْتَوَى الْعَدْلُ وَالذَّكَرُ فِيهِ وَضِدُّهُمَا، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَلَا شَرِيكٍ فِي قِنٍّ إقَامَتُهُ عَلَيْهِ؛ لِقُصُورِ وِلَايَتِهِ، وَلَا لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ، لِأَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ، (وَ) لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ (مُكَاتَبًا) عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ فِي"التَّنْقِيحِ".
وَتَبِعَهُ صَاحِبُ"الْمُنْتَهَى""وَالْإِقْنَاعِ"قَالَ فِي"الْمُنَوِّرِ"وَيَمْلِكُهُ"السَّيِّدُ مُطْلَقًا عَلَى قِنٍّ، وَقَدَّمَهُ فِي"الشَّرْحِ"وَقَالَ فِي"الْإِنْصَافِ"إنَّهُ هُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ فِي"الْفُرُوعِ"لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ (أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا) ؛ أَيْ: فَلِلسَّيِّدِ إقَامَتُهُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ."
(وَلَا) يُقِيمُهُ سَيِّدٌ عَلَى أَمَةٍ (مُزَوَّجَةٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُزَوَّجَةً رُفِعَتْ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ مِلْكًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ، أَشْبَهَتْ الْمُشْتَرَكَةَ (وَمَا ثَبَتَ) مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى رَقِيقٍ (بِعِلْمِ سَيِّدٍ لَا حَاكِمٍ) بِرُؤْيَةٍ (أَوْ بِإِقْرَارِ) رَقِيقٍ (كَ) كَالثَّابِتِ (بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى التَّأْدِيبِ، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ.
وَلِلسَّيِّدِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَى رَقِيقِهِ إذَا عَلِمَ شُرُوطَهَا. (وَلَيْسَ لَهُ) ؛ أَيْ: السَّيِّدِ (قَتْلٌ فِي رِدَّةٍ وَلَا قَطْعٌ فِي سَرِقَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ تَفْوِيضُ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَى الْإِمَامِ وَإِنَّمَا فُوِّضَ إلَى السَّيِّدِ الْجَلْدُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ تَأْدِيبٌ. وَالْحَدِيثُ جَاءَ فِي جَارِيَةٍ زَنَتْ؛ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ الْحَدَّ وَشِبْهَهُ، وَلِأَنَّ فِي الْجَلْدِ سِتْرًا عَلَى رَقِيقِهِ، لِئَلَّا يَفْتَضِحَ بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ عَلَيْهِ، فَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا.
(وَتَجِبُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ) ؛ أَيْ: الْحَدَّ (شَرِيكًا)