الصفحة 1 من 33

هل يقبل شرعًا الحكم على المدين المماطل بالتعويض على الدائن؟[1]

مصطفى أحمد الزرقاء

كلية الشريعة، الجامعة الأردنية

أهمية هذه المسألة اليوم

هذا أمر كثر السؤال عنه في وقتنا الحاضر ـ الذي يتميز بما كثر فيه من وجوه التعامل بطريق المداينة في أساليب الإنتاج والتجارة الداخلية والخارجية ـ نتيجة لشيوع وسائل الاتصال الحديثة التي أصبح التاجر يعقد فيها الصفقات الكبيرة بمئات الألوف وبالملايين مع عملائه في مختلف بلاد العالم في بضع دقائق - بطريق الهاتف، أو بالتيلكس وهو جالس في مكتبه، ويجري التحويلات من ذمة إلى ذمة من المشارق إلى المغارب كذلك بالطريقة نفسها.

وفي التجارة الداخلية بين التجار أنفسهم، كما بينهم وبين عملائهم من المستهلكين، أصبحت المداينة هي الطريق الغالب الذي لا تستغني عنه التجارة. حتى إن التاجر الذي لا يبيع ولا يشري إلا نقدًا يدًا بيد لا يستطيع أن يجاري منافسيه في السوق.

وإن ازدياد حاجة الناس إلى المصنوعات الحديثة من كهربائية وآلية وسواها مما تجسدت فيه ثمرات الابتكار والاختراع والتقانة مما أحدث مرتفقات، أو خفف مشقات واختصر الأوقات، أو أعان على تيسير الأعمال المنزلية والخدمات اليومية، قد أصبح الناس لا يستغنون عنه في حياتهم العائلية ومرافقها، وفتح بابًا جديدًا للمداينة في حياة الناس الداخلية فاتسعت وعمت في حياة العائلات طريقة شراء هذه المصنوعات الحديثة من مختلف الأنواع وبالتقسيط، لشدة حاجة الناس إليها وعدم تمكن الكثيرين من ذوي الدخل المحدود من شرائها بأثمان نقدية عاجلة. والحركة التجارية تؤلف شبكة مترابطة، والسرعة التي اتسمت بها في العصر الحاضر جعلت لوفاء الديون في مواعيدها أهمية كبيرة لم تكن لها قديمًا.

(1) نشر في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي العدد الثاني المجلد الثاني شتاء 1405هـ - 1985م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت