الصفحة 7 من 33

مدة التأخير التي قد تطول كثيرًا. فهذا المدين الظالم بالتأخير، والمماطل في الوفاء رغم قدرته، إذا لم يلزم بتعويض صاحب الحق عن ضرره من هذا التأخير، كانت النتيجة أن هذا الظالم العاصي يتساوى في النتيجة مع الأمين العادل المطيع الذي لا يؤخر حقًا عليه، ولا يسبب ضررًا. والجزاء الأخروي بمعاقبة هذا الظالم لا يفيد صاحب الحق المهضوم المحروم شيئًا في هذه الدنيا. والحقوق المالية الثابتة في نظام المعاملات الشرعي جعلت لها حماية وضوامن قضائية في هذه الدنيا قبل الجزاء الأخروي. هذه سياسة الشريعة الحكيمة.

فإذا تساوى معطي الحق ومانعه، أو معجله ومؤخره كان هذا مشجعًا لكل مدين أن يؤخر الحقوق ويماطل فيها بقدر ما يستطيع ليستفيد من هذا الظلم أكبر قدر ممكن دون أن يخشى طائلة أو محذورًا، مادام لن يؤدي في النهاية إلا أصل الحق. وهذا خلاف مقاصد الشريعة وسياستها الحكيمة قطعًا.

(د) مبادئ وقواعد فقهية ذات دلالة وإيحاء في الموضوع

اختلفت الأنظار الاجتهادية في منافع الأشياء: هل تعتبر المنافع أموالًا لها قيمة ذاتية، أو لا تعتبر كذلك؟

ذهب الاجتهاد الحنفي إلى أن المنافع ليست أموالًا ولكنها تملك فتكون ملكًا لأنهم قصروا مفهوم المال على الأعيان المادية، وفرقوا بين المال والملك.

ومن ثم قرروا أن المنافع في الأصل ليست ذات قيمة في نفسها وإنما ورد تقويمها في الشرع بعقد الإجارة للحاجة على خلاف القياس فلا تقوم في غير عقد الإجارة. وبالتالي قرر الحنفية أن منافع المغصوب لا يضمنها الغاصب عن مدة الغصب، بل يلتزم برد العين المغصوبة دون أجرتها لأن منافعها غير متقومة. (ينظر البدائع للكاساني في كتاب الغصب 7/ 175، والهداية للمرغيناني، كتاب الغصب، فصل"من غصب عينًا فغيبها") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت