الصفحة 6 من 33

بالتعويض عليه، حتى إن معاقبة المسبب لا تفيد المضرور شيئًا دون التعويض عليه، فهو وحده الذي يزيل الضرر عنه.

-وقوله صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم". حديث صحيح متفق عليه.

-وقوله أيضًا:"ليّ الواجد ظلم يحلّ عرضه وعقوبته". حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، والحاكم في المستدرك عن الشريد بن سويد.

والمراد بالغني في الحديث الأول من كان قادرًا على الوفاء بما عليه من الدين ولا عبرة بمقدار الغني ودرجته.

والواجد في الحديث الثاني بمعناه، أي الذي يجد ما يفي به، أي القادر على الوفاء.

والليّ (بتشديد الياء) مصدر للفعل (لوي يلوي) بمعنى: ماطل في الوفاء. وإحلال عرضه معناه جواز دمه، لأن العرض من الإنسان كل ما يذم به ويقدح فيه.

(جـ) مقاصد الشريعة وسياستها الحكيمة

إن من أسس الشريعة في تقرير الأحكام، ومن مقاصدها العامة وسياستها الحكيمة، عدم المساواة بين الأمين والخائن، وبين المطيع والعاصي لأوامرها، وبين العادل والظالم، وبين المنصف والجائر، ولا بين من يؤدي الحقوق إلى أصحابها في مواقيتها ومن يجحدها أو يمنعها أو يؤخرها.

وهذا من البديهيات الشرعية المسلمة لدى أهل العلم، وشواهده من نصوص الكتاب والسنة كثيرة وشهيرة، ولا يعقل في منطق التشريع وسياسته خلافه.

ولا شك أن تأخير الحق عن صاحبه عمدًا ومطلًا وبطلًا دون عذر شرعي هو ظلم وجور بشهادة الأحاديث النبوية الآنفة الذكر، وفيه ضرر لصاحب الحق بحرمانه من منافع حقه أو ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت