-وقوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) وقوله في الآية السابقة (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ... إلى غير ذلك من آيات كثيرة في وجوب العدل.
والعدل هنا يشمل عدل الحكام في سلطتهم على الرعية، وعدل الأفراد، من أنفسهم، بينهم وبين ذوي العلاقة في الحقوق والمعاملات. (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) [1] .
ولاشك أن أول خطوة في العدل هي أن يؤدي الإنسان ما عليه من حقوق لأربابها في مواعيدها، وإلا كان غير عادل مقسط، ومن تجنب العدل كان ظالمًا ومن ثم وصف النبي (صلى الله عليه وسلم) الغني المماطل بأنه ظالم، كما سيأتي.
ولا شك أن كل ظالم إذا أدى ظلمه إلى إلحاق ضرر بغيره كان مسئولًا عن ذلك الضرر.
-وقوله تعالى في سورة البقرة الآية 188 (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) . والمال يشمل المنافع فقهًا، ولا يقتصر مفهومه على الأعيان في نظر جمهور الفقهاء.
ولا شك أن تأخير أداء الحق المستحق عن موعده الواجب بلا عذر شرعي هو أكل لمنفعة الحق أو المال بلا إذن صاحبه مدة التأخير ويوجب مسؤولية الآكل.
(ب) من السنة النبوية
-قول الرسول صلى الله عليه وسلم في جوامع كلمه:"لا ضرر ولا ضرار". حديث حسن رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس، وابن ماجه في سننه عن عبادة ابن الصامت (رضي الله عنه) ، وتلقاه الأئمة والفقهاء كافة بالقبول. وهذا يوجب تعويض المضرور عن ضرره على حساب من سبب هذا الضرر وأحدثه لغيره لأنه مسئول عنه. وإن القاعدة الفقهية المستمدة من هذا الحديث النبوي تقول:"الضرر يزال" (المجلة م/20) ، ولا إزالة لهذا الضرر عمن لحقه بلا مسوغ إلا
(1) سورة النساء الآية 135