فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 47

قد يُحاول الأعداء أن يَرْفعوا للمعركة رايةً غير راية العقيدة، كل ذلك ليُموِّهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويُطفِئوا في أرواحهم شُعلة العقيدة، فمن واجِبِنا - نَحن المسلمين - ألاَّ نُخدَع، وأن نُدرِكَ أن هذا التمويه لغرضٍ مُبيَّتٍ مقيتٍ.

الإسلامُ وعدوُّه لا يندمجان ولا يمتزجان أبدًا، وإن تعاونا في تحقيق هدفٍ نبيلٍ.

في اللغة العربية تركيبٌ يُسمَّى: (الإسنادي) ، والإسلام لا يرضى أن يُسنَد إلى عدوِّه يُشكِّلُه، وفي العربية: (التركيب الإضافي) ، والإسلام لا يسمحُ أن يُصافَ إلى عدُوٍّ يُصرِّفُه، وفي العربية: (التركيب المَزجِيّ) ، والإسلامُ وعدُوُّه كالزَّيت والماء لا يمتزجان إلا في لحظةِ تحريكٍ عنيف، ثم يعود كلٌّ منهما إلى سُنَّته من المباينة والمظاهرة.

والصَّليبيَّة الصهيونيَّة العالميَّة بقيادة أمريكا هي رأسُ أعْداء الإسلام في ماضيهِ كلِّه وفي حاضِرِه، لَم يَكْتُب تاريخُها أنها جاوَرَته فأحسَنَت، أو عامَلَته فصَدَقت، أو قَدرَت عليه فَعَفَت أو عَفَّتْ، أو حَكَمَت فعدَلَت؛ بل يدلُّ الواقع على أنَّ الإسلام ما جنى منها إلا الكيد له بعيدًا، والإضرار به قريبًا، ويجري عليْنا حكم المجانين إن تصوَّرنا أنَّ حاضرَها يُخالفُ ماضيها، أو أنَّ آتيَها خيرٌ من حاضرها؛ لأنَّ ما نقوله نحن جعَلَته هي ذاتيًّا لا يتخلَّف ولا يُنقَض.

إنَّها شرٌّ، والشَّرُّ لا يأتي بخير، إنَّها شوك ولا يُجنَى من الشوك العنبُ، قد قلنا فيها بما نعرف، وشهِدنا بما نعلم، فإن كان فيها غير ما عرَفْناه، فسلُوا عن العسَل من ذاق طعمَه، أمَّا نحن فذُقْنا الحنظل فوَصَفنا الحنظل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت