فالذي يريد أن يُغيِّر راية المعركة إنَّما يريد أن يَخدعنا عن سلاح النَّصر الحقيقي في المعركة، ونحن نشهدُ نموذجًا من تَمويه الراية بِمحاولة الصليبيَّة الصهيونيَّة العالميَّة اليوم أن تَخدعنا عن حقيقة المعركة، وأن تزعُم أنَّ الحرب الصليبيَّة إنَّما هي لنشْر الحريَّة والسَّلام في العالم الإسلامي، وإسْقاط الأنظِمة المُستبدَّة.
وما تقوم به اليوم في العراق شاهدٌ؛ حيث تُعلِنُ أنها جاءت لتحقيق الحرية، بينما هي تقمع الشعب المسلم، وتُحطِّمُ استقلاله، وتُمارِسُ إذلاله، وتعمُر بالخراب ديارَه، فكانت كمُسيلِمة الكذَّاب: تَفَل في بئرٍ عذبةٍ فصارتْ مِلْحًا أُجاجًا، ونَضبَ ماؤُها فصارتْ يبابًا، ومسح رأس طفلٍ فصار أصلع.
فَدَعْ عَنْكَ أَوْهَامَ الضَّلالَةِ وَانْتَبِهْ وَرَابِطْ عَلَى مِنْهَاجِ ذِكْرٍ وَسُنَّةِ
وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ فِي جَرَائِمِ حَرْبِهِمْ خُرُوجُهُمُ بِاسْمِ الحُرُوبِ الصَّلِيبَةِ
وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ فِي جَرَائِمِ حُكْمِهِمْ حِرَابَةُ دِينِ اللَّهِ فِي كُلِّ دَوْلَةِ
وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ فِي جَرَائِمِ غَزْوِهِمْ إِبَادَةُ شَيْخٍ بَلْ وَأُنْثَى وَطِفْلَةِ
وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ فِي زَمَانٍ مُعَاصِرٍ صِنَاعَةُ آلاتِ الدَّمَارِ المُبِيدَةِ
فَلَمْ يَعْرِفِ التَّارِيخُ جُرْمًا كَجُرْمِهِمْ وَلا غَادِرًا يَسْعَى بِكُلِّ أَذِيَّةِ
فَهَذَا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ لَوَ انَّنِي تَتَبَّعْتُهُ لاحْتَجْتُ مِلْيُونَ صَفْحَةِ
قال الله - وإذا قال الله بطَل كلُّ قولٍ وقائل: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] ، وصدق الله، وكذب المُموِّهون.
الهمسة الثانية:
ما قُضِيَ كان:
فَلَوْ خَلائِقُ الإِلَهِ اجْتَمَعَتْ لِضُرِّ عَبْدٍ وَاحِدٍ مَا قَدَرَتْ