أَوْ نَفْعِهِ فَافْهَمْ هُدِيتَ لِلْعَمَلْ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُدْ خُطَّ قَبْلُ فِي الأَزَلْ
ما قُضِي كان، وما سُطِّر مُنتَظَر، وكل شيءٍ بسبب، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان حتَّى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطِئَه؛ {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] .
فَكُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرْ وَالكُلُّ فِي أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَر
والله لا يضع أمرًا إلا في موضعه، ولا يُوقِعُه إلا في موقعه، إنه حكيمٌ عليم.
ما حدثٌ مؤلمٌ يحُلُّ إلا بحكمة الله، لتتميَّز الصفوف، وتتعرَّى النفوس، وتظهر الحقائق، ويتميَّز الحق من الباطل، إنَّه حكيمٌ عليم، يبتلي عبادَه المؤمنين ليستخرِج عبوديَّتَهم وذُلَّهم وافتِقارهم له؛ إذ لو كانوا مَنصورين دائمًا لدخَل معهم مَن ليس منهم وبطِرُوا، ولو كانوا مقهورين مغلوبين دائمًا ما قامت للدين قائمة، ولم يدخل معهم فيه أحدٌ ويئِسوا، إنه حكيمٌ عليم.
فلتعلم الأمَّة أنَّ ما أصابها من شدَّةٍ ولأْوَاء وهزائم إنَّما يتم بعِلْم الله وحكمته، والعاقبة لأولياء الله ولدين الله الذي تكفَّل بِحفظه، ونُصرة أهله، فلا يأس.
جَنِينُ النَّصْرِ يَصْرُخُ فِي سِنِينِ العَجْزِ وَاليَاسِ
دَعُوا الأَحْزَانَ يَا قَوْمِي عَلَى أَبْوَابِ يُؤَّاسِ
وَصُوغُوا البِشْرَ وَلْتُحْ يُوا لَيَالِيَكُمْ بِإِينَاسِ
قَرِيبًا تُغْسَلُ الأَرْضُ الْ لَتِي خَبُثَتْ بِأَنْجَاسِ
بِشَارَاتٌ نَتِيهُ بِهَا نُحَطِّمُ صَخْرَةَ اليَاسِ
وعدٌ من الله، ولن يُخلِفَ الله وعده، ولن تجد لسنة الله تبديلًا؛ لكنَّها سنَّةٌ لا تتحقَّقُ إلا بأسبابها، من عملٍ بكل ما في الوُسع والطاقة، مع إيمانٍ ويقين بأن المُدافعة مستمرة، والعاقبة للحق.
وَالنَّصْرُ آتٍ يَوْمُهُ وَالحَقُّ لا يَتَبَدَّلُ