هَذَا يَقِينٌ صَادِقٌ إِنِّي لأُقْسِمُ مُقْبِلُ
فلا عجز ولا استِسلام ولا تواكُل؛ بل سعيٌ وجِدٌّ وعمل، ودفعٌ لقَدَر الله بقَدَر الله، وفرارٌ من قَدَر الله إلى قَدَر الله، مع ثقةٍ بوعْدِ الله، وجزمٍ بقُربِ نصر الله.
فإذا قُضِي الأمر ولم تنفع المُدافعة، وجَبَ التَّسليم مع رجاء الخير العظيم؛ {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ} [النور: 11] ، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا} [البقرة: 216] .
فيا ابن الإسلام:
ترويضًا لا تهويلًا، وطِّن نفسَك على المكروه تهُنْ عليْك الشدائد، فالدنيا سِجنُ المؤمن، والجنة حُفَّت بالمكاره.
فَانْشُدِ العَلْيَاءَ وَادْفَعْ مَهْرَهَا طَالِبُ الحَسْنَاءِ لا يَخْشَى الثَّمَنْ
إذا ألمَّت بك الخُطُوب وتألَّمتَ، واعتراكَ الفزعُ، والطمَعُ، والبأسُ، والكَرْبُ، والجهدَ قد بذَلتَ، فاقطَع العلائقَ بأسباب الأرض، وفِرَّ إلى الله، فالأمرُ كلُّه إليه، الجأْ إليْه، وتوكَّل عليْه، لا لجوءَ يائسٍ ذليلٍ، ولا مُحْبَطٍ كسير؛ لكنَّه لُجوء مؤمنٍ صادقٍ يركنُ إلى حوْل الله وقوَّته، ويعتقد في يقينٍ بأنَّ الطمأنينة والسَّكينة لا تكون إلا بذكره وفي جنبه.
العِزُّ فِي كَنَفِ العَزِيزِ وَمَنْ عَبَدَ العَبِيدَ أَذَلَّهُ اللَّهُ
لُجوء مؤمنٍ يُوقِنُ أنَّه: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود: 56] ، فالحياةُ بيدِه، والممات بيده، والسَّعادة بيده، والشَّقاء بيده، والنَّصر بيدِه، وما شيءٌ يُطمَع فيه إلا وخزائنُه بيده، الكلُّ مُضطرٌّ إليه، مُفتقِرٌ إليه.
إِلَيْهِ وَإِلاَّ لا تُشَدُّ الرَّكَائِبُ وَمِنْهُ وَإِلاَّ فَالمُؤَمِّلُ خَائِبُ
هُوَ اللَّهُ مَوْلانَا هُوَ اللَّهُ رَبُّنَا وَلَيْسَ لَنَا مِنْ مَلْجَأٍ دُونَ رَبِّنَا
فَلا تَكِلْنَا إِلَى مَنْ لَيْسَ يَكْلَؤُنَا وَكُنْ كَفِيلًا فَأَنْتَ الكَافِلُ الكَالِي
الهمسة الثالثة:
مَن كان الله معه فممَّ يخاف؟!