فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 47

يَا أُمَّتِي مَا خَابَ مَنْ بِزِمَامِ خَالِقِهِ اعْتَصَمْ

مَا كَانَ رَبُّكَ غَافِلًا وَهُوَ الحَكِيمُ المُنْتَقِمْ

لَوْ شَاءَ أَهْلَكَ مَنْ طَغَى لَوْ شَاءَ دَمَّرَ مَنْ ظَلَمْ

فِرْعَوْنُ أَغْرَقَهُ وَلَمْ تُعْجِزْهُ عَادٌ أَوْ إِرَمْ

لما ضاقت قريش بمحمَّد - صلى الله عليه وسلَّم - وبِكَلِمة الحقِّ التي يدعو إليْها، ائتمرتْ به، وقرَّرت أن تتخلَّص منه، فأطلَعَه الله على ما يمكرون ويأتمِرون، وأوحى له بالخروج، فخرج ومعه الصِّدِّيق، وأُسقِط في أيدي المشركين، فأعلنوا الجائزة العُظمى لمن يأتي برسول الهدى - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيًّا أو ميِّتًا.

واشتدَّ البحث، وتفرَّقَت العُيون في الدُّروب، في الجبال، في الكهوف، اقتُفِيَت الآثار حتَّى أحاطوا برسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وصاحبِه في الغار، أصبحا منهم رأْي العين، وأزاغ الله منهم الأبصار، حزِن أبو بكر - رضي الله عنه - حزنًا شديدًا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا على نفسه، فما كان يعيش لنفسِه، فقال: يا رسول الله، لو أنَّ أحدهم نظَر إلى قدمَيْه لرآنا، فقال - وهو في جوْف الجبل أشدَّ ثباتًا من ذلك الجبل، في ثقةٍ بالله جلّ: (( يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنيْن اللهُ ثالثهما؟! لا تحزَنْ إنَّ الله معنا ) ).

واللهِ الَّذي لا إله إلا هو، لوْ سارتْ مع قُرَيْشٍ كلُّ الأحْياء، وتشقَّقت القبور فخرج الأموات يسحبون أكفانَهم خلْف قريش، يقلبون حجارة الأرض، ويُزحزِحون جبالَها، ويُفتِّشون فِجاجَها - ما قدروا على اثنيْن، اللهُ ثالثُهما.

إِنَّ مَنْ يَحْرُسُهُ بَارِئُهُ لا يُبَالِي بِالرَّدَى إِنْ خَطَرَا

مَعِيَّةُ اللَّهِ أَغْنَتْ عَنْ مُضَاعَفَةٍ مِنَ الدُّرُوعِ وَعَنْ عَالٍ مِنَ الأُطُمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت