فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 47

وَلْنَتْرُكِ اللَّوْمَ لا نَجْعَلْهُ عُدَّتَنَا وَلْنَجْعَلِ الفِعْلَ قَبْلَ القَوْلِ مِيزَانَا

يا عارَ وهزيمةَ فردٍ أُتِيَت الأمة من ثغرة يقوم على حراستها.

فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الفَجْرِ قَنَصْ

ألا ولنتعامل مع الوضع بما يستحِقُّه، فالمعركة شاملةٌ لكل الميادين، ليستِ احتلال أرض، كفلسطين، أو العراق، أو غيرها فقط، بل هي معركةٌ في كل ميدان.

هدفها: طمسُ هويَّة المسلم، فما زالوا بلُؤْمِهم ومكْرِهم يَمكرون ليصرفوا هذه الأمة عن قُرآنها، حتَّى لا تأخُذَ منه أسلِحَتَها الماضية وعُدَّتها الواقية.

وهُم آمِنون ما انصرفت الأمَّة عن موارد وينابيع قوَّتِها الحقيقيَّة، إنَّ خُصومَنا لا ينقمون منَّا إلا الإيمان، ليْست المعركة سياسيَّة، ولا اقتصاديَّة، ولا عنصريَّة، ولو كانت كذلك لسهُل وقْفُها، لكنها معركة عقيدة؛ إمَّا كفرٌ وإمَّا إيمان، إمَّا جاهليةٌ وإما إسلام.

لقد عُرِضَ على رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - المالُ، والحكمُ، والمتاعُ في مُقابل أن يُدهِنَ ويدَع معركةَ العقيدة، ولو أجابَهم - حاشاه، صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى شيءٍ ممَّا أرادوا ما بقِيَت بيْنهم وبينه معركةٌ على الإطلاق.

إنَّها قضية عقيدة، ومعركة عقيدة، وهذا ما يجبُ أن يستيْقِنه المؤمنون حيثُما واجهوا عدُوًّا لهم، فإنَّه لا يُعاديهم ولا ينقِمُ منهم {إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] ، ووالله ما صبر المؤمِنون وثبَتوا إلا ورَأَوْا بأمِّ أعيُنهم انْهِيار تماسُك أهل الباطل، فلا يهُولَنَّ المُسلم ما يراه من لجلجة الباطل، فإنَّ الله قال: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت