فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 47

وَلا يُرَدُّ مَا بِهِ اللَّهُ قَضَى وَكُلُّ أَمْرٍ فِي الكِتَابِ قَدْ مَضَى

الله يريدُ غيرَ ما يريدُ فرعون، ويُقدِّرُ غير ما يُقدِّرُ فرعون، والطُّغاةُ تخدعُهُم قوَّتُهم وسطوَتُهم فإرادةَ الله ينسَون، ويحسَبُون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبُّون، ويختارون لأعدائِهم ما يشاؤون ممَّا يكرهون، ويظنُّون أنَّهم على هذا وذاك قادِرون؛ لأنَّهم لا يعقلون، لا يفقهون، لا يُبصِرُون، وهم مستكبرون.

جنَّدَ المئات من الدَّايات اللائي يتعرَّفنَ على الحوامل، فإن كان المولود ذَكَرًا يُقتَل، أو أنثى تُستَحْيَا، وكثُرَ القتْل في بني إسرائيل، وجاء القِبط فقالوا: يا فرْعون، الكبارُ بآجالِهم يموتون، والصغارُ يُذبَحُون، يُوشِكُ أن يفنَى بنو إسرائيل.

فأمَرَ فرعونُ بقتلِ الوِلْدان عامًا وترْكهم عامًا، وشاء الله أن تكون ولادةُ هارون في عام التَّرك، وولادة موسى في عام القتل، ومن لُطفِ الله بأُمِّ موسى أنَّه لم يظهر عليها مَخَايلُ الحمْل، ولم يفطن لها الداياتُ اللائي كنَّ يدُرْن على بني إسرائيل؛ لكنَّها خافَتْ عليْه خوفًا عظيمًا وهو لم يزَلْ حَمْلًا حتى وقَعَ في قلبِها، ورَكِبَها من الهمِّ ما دخل عليْه وهو في بطنها، وضَعَتْهُ، وحبًّا عظيمًا أحبَّتْه، كيف وهي أمُّهُ؟! وقد ألقى الله عليه المحبة، فما رآهُ أحدٌ إلا أحَبَّه، ومع حُبِّهِ ضَاقَتْ به ذَرْعًا، فعدُوُّه مُتربِّصٌ به، والخَطْبُ أعظِمْ به!

خُطُوبٌ لا تُشَابِهُهَا خُطُوبُ وَكَرْبٌ لا يُمَاثِلُهُ كُرُوبُ

وَأَضْلاعٌ سَرَى فِيهَا الْتِيَاعٌ تَكَادُ لِهَوْلِ رَهْبَتِهِ تَذُوبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت