فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 47

قد يُبطِئُ النصر؛ لأن البيئة لا تصلُحُ بعدُ لاستِقْبال الحق، فيظلُّ الصراعُ قائمًا حتى تتهيَّأ النفوسُ في تلك البيئة لاستِقْبال الحقِّ واستبقائه.

فَالنَّصْرُ يَا قَوْمِ لَنْ تَهْمِي سَحَائِبُهُ إِلاَّ بِجِيلٍ عَظِيمِ البَذْلِ مِغْوَارِ

هُبُّوا وَلَبُّوا فَمَا فِي البُؤْسِ مِنْ رَغَدٍ فَالجِذْعُ مِنْ مَكَّةٍ وَالغُصْنُ أَنْصَارِي

وَلَمْ تَزَلْ رَايَةُ التَّوْحِيدِ خَافِقَةً وَمُرْهَفُ الحَدِّ مَسْنُونٌ عَلَى النَّارِ

قد يُبطِئُ النصرُ؛ لتزيدَ الأمَّةُ صِلَتَها بالله، وهي تُعانِي وتتألَّم وتتضرَّع، فإذا ما أذِنَ الله لها بالنَّصر، لم تطغَ ولم تنحَرِف عن الحق الذي نصرها الله به.

لَكِنَّهَا كَالجِبَالِ الشُّمِّ قَدْ ثَبَتَتْ فَمَا يُزَعْزِعُهَا بَغْيٌ وَإِرْجَافُ

قد يتأخَّرُ النصر؛ لأنَّ الأمَّة المؤمنة لم تتجرَّد في جهادها لله، فهي تُجاهِدُ لمغنمٍ أو حمِيَّةٍ أو شجاعةٍ، واللهُ يُريدُ أن يكونَ الجهادُ لإعلاءِ كلِمَتِه، وفي سبيله:

بِعَقِيدَةٍ لَوْ هُزَّتِ الأَجْبَالُ مِنْ ذُعْرٍ لَمَا اهْتَزَّتْ مَعَ الأَجْبَالِ

عَقَدَ الإِلَهُ عُرَاهُ جَلَّ جَلالُهُ أَتَرَى لِعَقْدِ اللَّهِ مِنْ حَلاَّلِ؟!

قد يُبطِئُ النَّصر؛ لأنَّ في الشَّرِّ الذي تُجاهِدُهُ الأمَّةُ بقيَّةً من خيرٍ، يريدُ الله أن يُجرِّدَ الشرَّ منها، ليتمحَّضَ خالِصًا، ويذهبَ وحدَهُ هالكًا.

فَلَوْ كَانَ مُلْقًى بِظَهْرِ الطَّرِي قِ لَمْ يَلْتَقِطْ مِثْلَهُ اللاَّقِطُ

وقد يُبطئُ النَّصر؛ لأنَّ الباطلَ الذي تُحارِبُهُ الأمَّةُ لم ينكشِفْ زيْفُهُ للناس، فيشاء الله أن يبقى الباطل حتى ينكَشِفَ ويذهبَ غيرَ مأسوفٍ عليه؛ ولذا فإنَّ عليْنا تعريةَ الباطل، والكشفَ عن وجهِهِ القبيح، وفضحَ أهلِهِ لتكفُرَ الأمَّةُ بهم، وتتبرَّأ منهم، فذلك من أعزِّ مقاصدِ التشريع: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت