فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 47

{قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] ، {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

إنَّ سبَبَ الهزيمة واحدٌ لا يَنبغي تَجاهُلُهُ ولا طَمْسُهُ بالأعْذارِ الواهية، إنَّه سببٌ داخليٌّ، فلا تلومُوا أحدًا ولومُوا أنفُسَكم، هذا هو فَجُّ الحقيقة الذي يسلُكُه ويؤمِنُ به العُقَلاء، فلا يضِلُّ بهم سبيل.

إذا ما انْهزم المسلِمون في ميادين الدَّعوة والجهاد، فعلَيْهم أن يتَّهِمُوا أنفُسهم، ويُقوِّموا مسيرَتَهم، ويَزِنُوا أعمالَهم بِميزان الحقِّ، فمِنْ سُنَنِ الله: أن الله لا يسلُبُ قومًا نِعمَةً إلا إذا غيَّروا أو بدَّلوا: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53] .

ومن سنن الله: أنَّ النَّصر لا يكون إلا بإخْلاصِ النيَّةِ لله، وحُسنِ التوكُّلِ عليه، والأخْذِ بكافَّةِ الأسباب، فلا يستحقُّ نصرَ الله مَن تنكَّرَ لِهذه السُّنَن واعتمدَ على قوَّتِه وحوْلِهِ وكثْرةِ جُندِه.

صَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعْدَهُ إِنَّمَا النَّصْرُ ثَوَابُ المُخْلِصِينْ

{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، وعدٌ قطعيٌّ لا يختصُّ بعصرٍ دون عصر، حقيقةٌ لا يحفظُ التاريخ الإسلاميُّ كلُّهُ واقعةً تُخالِفُها.

فنقول في ثقةٍ بوعْد الله: إنَّ الهزيمة لا تلحقُ بالمؤمنين، ولم تلْحق بِهِم في تاريخِهم كلِّه إلاَّ مِن خِلال ثَغْرة، وبقدْرِ هذه الثَّغرَة تكونُ الهزيمة ثم يعودُ النصرُ للمؤمنين.

ففي أُحُدٍ: كانت الثَّغرةُ في ترك طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطمع في الغنيمة.

وفي حُنَيْن: كانت الثَّغرةُ في الاغتِرار بالكثرةِ والإعجاب بها؛"لن نُغلَبَ اليومَ مِن قِلَّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت