فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

فمِنَ الخير للأمَّة: أن تُدرِكَ ذلك جيِّدًا، لقد طَرَقَت الأمَّةُ كلَّ الأبْواب، ومَدَّت أيدِيَها مُستخْزِيَةً إلى كلِّ الأمم، فجاءت بالوَشَل، وباءَت بالفَشَل، كذَبَ الرعدُ، وأخلف الوعْد، وأورَدَ الإبِلَ سعد، وما رَجَعَت إلا بالخَيْبَةِ صِفْرَ العَيْبَةِ مع المَهَانةِ والصَّغَار، والضَّعَةِ والخَسَار، فإن بقِيَت على حالها فهي بِحاجةٍ إلى لَطَماتٍ وضَرَباتٍ، وصَفَعاتٍ تُوقِظُها حتَّى تَعِي، وستعِي اليومَ أو غدًا، أو بعد غدٍ، فإنْ قالتْ في خِضَمِّ مِحنتِها: أنَّى هذا؟ قلْنا بقول الله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] .

لَوْ عَرَفْنَا اللَّهَ مَا شَطَّتْ بِنَا سُبُلُ التَّضْلِيلِ أَوْ ذُقْنَا الهَوَانْ

هذا ما فَهِمهُ قادةُ أمَّتنا الذين أعزَّ الله بهم دينَهُ.

يذكُرُ ابنُ النحَّاس: أنَّ بعض جنْدِ المسلمين حاصروا حِصْنًا للكفَّار فاستعصَى عليهم فتحُهُ، فقال أميرُهم: انظروا ماذا ارتَكَبْتموه من البِدَع، أو تركْتُموه من السنن، فنَظَروا فإذا هم قد أهمَلُوا السِّوَاكَ، فبَدَرُوا إليْه واستعمَلُوه، فقَذَفَ اللهُ الرعبَ في قلوب عدوِّهم، وفَتَحَ الله عليهم.

إِنَّ اللآلِئَ تَبْقَى وَهْيَ غَالِيَةٌ وَإِنَّمَا تَعْصِفُ الأَمْوَاجُ بِالزَّبَدِ

فلو ذهبنا نتتبَّعُ كلَّ مرَّة تَخلَّف فيها النَّصرُ عن المسلمين في تاريخهم، لوَجَدنا شيئًا من ذلك نعرِفُهُ أو لا نعرِفُه، أمَّا وعدُ الله فهو حقٌّ في كلِّ حين، والهزيمةُ حقًّا هي هزيمةُ الرُّوح، أمَّا إذا بَعَثَت الهزيمةُ الهمَّة، وبصَّرَت بالمزلَقِ، وكشَفَت الزَّيْفَ، فهي مُقدِّمةٌ لنصْرٍ أكيد، إنَّ قاعدةَ قهْرِ الباطلِ هي إيجادُ الحقِّ؛ {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] .

فلنُراجِع أنفُسَنا وإلا كنَّا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت