فهَلُمَّ هَلُمَّ أيُّها الفرعُ النامِي إلى الأصلِ السَّامِي، إلى أنفعِ ميراثٍ يرِثُهُ خَلَفٌ عن سَلَفٍ، وخيرُ زادٍ يُقدِّمُهُ سَلَفٌ لخَلَفٍ؛ لتنطَلِق الهِمَمُ كالسَّيْلِ المُتدَافِعِ، يقذفُ تيَّارًا بتيارٍ، في زمنٍ يجهَدُ أعداء الفرع والأصلِ معًا لإعادةِ النائم إلى نومِهِ، وهو قريبُ عهدٍ به.
فَاكْشِفُوا التُّرْبَ عَنِ الكَنْزِ الدَّفِينْ وَارْفَعُوا السِّتْرَ عَنِ الصُّبْحِ المُبِينْ
ها هي ذي أم سُلَيم - رضِي الله عنها وأرضاها - لما قَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة، ابنُها أنس ابنُ ثمانٍ أو عشرِ سِنين، فقَطَعَت خِمَارَها نِصفَيْن، فآزرَتْه بنِصفِهِ، وجَعَلَت النِّصفَ الآخَرَ له رِداءً، ثم انطَلَقَت به إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالت: يا رسولَ الله، لَم يبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنْصار إلا وقد أتحفَكَ بتُحفَةٍ، وإنِّي لا أقدِرُ على ما أُتْحِفُكَ به إلاَّ بُنَيَّ هذا، فخُذْهُ فليَخْدُمْكَ مَا بَدَا لك، وادعُ اللهَ له، قال أنس: فما تَرَكَ خيرَ آخِرَةٍ ولا دنيا إلا دعا به، وكان ممَّا قال: (( اللهمَّ ارزُقْهُ مالًا وولدًا، وبارِك له فيه ) ).
فبتِلكَ الدعوة فإنَّ مالَهُ لكثِيرٌ، وإنَّ له بُستانًا ليحمِلُ في السَّنة مرَّتين، ووُلِدَ من صُلبِهِ مائةٌ وتسعةٌ وعشرون ولدًا وأكثر، وكان في بُستانِهِ ريحانٌ يجِيءُ منه رائحةُ المِسكِ، فخَدَمَهُ عشرَ سنين ما عَبَسَ في وجهِهِ قط، وما قال له: لِمَ فَعَلتَ أو تَرَكتَ؟ خُلُقٌ زكَّاهُ الله؛ {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
مَاذَا يَقُولُ الوَاصِفُونَ وَفَضْلُهُ حَقًّا بِهِ نَطَقَ الكِتَابُ المُحْكَمُ
صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ الَّذِي زَكَّاهُ مَا لَبَّى الحَجِيجُ وَأَحْرَمُوا