فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 47

أحبَّهُ أنسٌ حُبًّا مَلَكَ قلبَهُ، وفَاقَ حُبَّ نفسِهِ، وبعد موتِهِ صار رُؤيَا مَنَامِهِ، يقول أنسٌ: واللهِ، ما ليلةٌ إلاَّ وأنا أرى فيها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يبكي.

فَلِلَّهِ قَلْبٌ قَدْ تَلَظَّى فَرَدَّدَا: أَيَا نَفْسِ قَدْ آنَ النُّزُوعُ إِلَى الكَرَى

فَآبَتْ لِرُؤْيَا فِي المَنَامِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ مَا تَعَوَّدَا

وَلِلَّهِ قَلْبٌ ضَاقَ مُذْ غَابَ بَدْرُهُ وَلِلَّهِ طَرْفٌ دَمْعُهُ فِيهِ مَا هَدَى

معشر الإخوة والأخوات:

أما واللهِ، ما قَدَّمَت أمٌّ لابنِها ما قَدَّمَتْهُ أمُّ سُلَيْمٍ لأنَس، أورَدَتْهُ المنهَلَ العذبَ الصافي ثم قالت: رِدْ، فَوَرَدَ وصَدَرَ عنْه وهو رُوَاء.

نَالَ السِّيَادَةَ فِي دُنْيَا وَآخِرَةٍ وَالسَّبْقَ وَالفَضْلَ وَالتَّقْدِيمَ وَالشَّرَفَا

نعم، أيَّتُها الأمَّهات، إنَّ الدُّرَر تَبْقَى في أصدَافِها حتَّى يأتي من يُخرِجُها.

إنَّ الأمَّ التي لا تصنعُ لابنِهَا أسبابَ الحياةِ الشَّريفةِ يُصنَعُ له الموتُ.

إنَّ الأمَّ التي لا تعملُ لابنِها ما يُسعِدُهُ وينفعُهُ يُعمَلُ له ما يضُرُّهُ ويُشقِيهِ.

الأمّ التي تتَّخِذُ اللَّهوَ مَركَبًا تُغْرِقُ بنِيهَا في اللُّجَّة.

الأمُّ التي لا تُكرِمُ أبناءَها بالعِلمِ والتربية مُضيِّعة لرأسِ مالها.

الأمُّ التي لا تجعلُ الأخلاقَ مِلاكَ بيتِها تتعجَّلُ هدمَهُ ودَمَارَهُ وزوَالَهُ.

الأم التي تلِدُ فتَكِلُ التَّربيةَ لِمن ليس أهلًا لها: أَمَةٌ تلِدُ العَبيدَ لا تلِدُ الأحرارَ الصناديد، طُفيليَّةٌ على موائدِ الخَدَم، حقيقةٌ بالقَهْرِ والنَّهْر وقَصْمِ الظَّهْر.

لَيْسَ يَبْقَى فَرْعُ نَابِتَةٍ أَصْلُهَا فِي المَوْتِ مُغْتَرَسُ

فيا طاهرة:

تَسَامَيْ، لَكِ اللَّهُ يَا طَاهِرَةْ وَسِيرِي فَدَرْبُ الهُدَى سَائِرَةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت