وَكُونِي مَنَارَةَ خَيْرٍ وَهَدْيٍ تَفِيضُ عَلَى الفِتْيَةِ الحَائِرَةْ
والفرعُ للأصلِ يُنسَب، نحنُ فرعٌ لأصلٍ يُقال للصبيِّ فيه: العب، قال: ما للَّعِب خُلقتُ.
يَبْدُو شَذَى الرَّيْحَانِ أَوَّلَ غَرْسِهِ وَيَبِينُ قَدْرُ الدُّرِّ وَهْيَ صِغَارُ
مَالُوا عَنِ الأَقْوَالِ لِلأَعْمَالِ فَامْتَلَكُوا نَاصِيَةَ المَعَالِي
الزُّبَيْرُ حَوَارِيُّ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُسلِمُ وهو ابنُ ثمان، في وقتٍ يَكِعُّ فيه أشِدَّاءُ الرِّجَالِ في مَكَّة، فيأتيه عَمُّهُ ليَثنِيَهُ عن دينه، ويضرِم له النار، ويضَعهُ في الحَصِيرِ، ويمُرُّ به على النَّارِ حتَّى كادَ يختَنِقُ بدُخَانِهَا ويقول له: ارْجِعْ عن دين محمَّد، فيقول ذلك الصبيُّ - وقد خالَطَت بشاشةُ الإيمان قلبَهُ: لا أرجعُ إلى الكُفْر بعد إذْ أنقَذَنِي اللهُ منه؛ {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام: 15] .
كَالشُّعْلَةِ الحَمْرَاءِ لَوْ نَكَّسْتَهَا لأَضَفْتَ إِشْعَالًا إِلَى إِشْعَالِ
حاله:
أَقُولُ الحَقَّ لا أَخْشَى وَإِنِّي لأُبْصِرُ خَلْفَهُ عُنُقِي تُدَقُّ
وَلَسْتُ بِجَازِعٍ مَا دَامَ قَلْبِي يُرَدِّدُ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقُّ
إنَّه ابنُ صفية، والفرعُ للأصلِ يُنسَب.
فَانْظُرْ إِلَى فِعْلِ الفَتَى لا جِسْمِهِ فَالمَرْءُ يَكْبُرُ بِالفِعَالِ وَيَصْغُرُ