فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 47

ويَخلُفُهُ في حاضر الأمَّة الوَلُود، مَن في أنُوفِهِم شَمَمٌ، وفي قُلوبِهِم إباء، وفي أنفسهم ترفُّعٌ واعتزاز، من لم يُوحِشهم قلة الناصر، ولم يُوهِنْهُم كثرةُ الخَاذِل، إنَّهم أطفالُ - لا، بل أبطالُ - العقيدةِ في فلسطين، الذين فعَلُوا بإخْوان القِرَدَةِ والخنازيرِ الأفاعيلَ، وقالوا وفعلوا: لن يبيع فلسطينَ من لا يملِكُها، ولن يشتَرِيَها من لا يستحِقُّها، إنَّ غَرْسَ يهودَ لا ينبُت، وإن نَبَتَ فلَنْ يثبُت، إنَّ فلسطين وديعةُ محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - عندنا، وأمانةُ عُمَر - رضِي الله عنه - في ذِمَّتِنا، وعهدُ الإسْلام في أعناقِنا، لئِنْ أخَذَها اليهود منَّا ونحنُ عُصبةٌ إنَّا إذًا لخاسِرون.

حال أحدهم:

أَنَا مِنْ بَنِي الإِسْلامِ إِنْ مَادَ الجِبَالُ فَلا أَمِيدُ

اقْرَأْ عَلَيَّ وَصِيَّةَ الصْ صِدِّيقِ تَرْوِيهَا الثِّقَاتُ

خُضْ بِالحُسَامِ المَوْتَ تُو هَبْ يَا بُنَيَّ لَكَ الحَيَاةُ

لا تَعْجَبُوا إِنَّهُمْ أَحْفَادُ مَنْ بَلَغُوا آفَاقَ هَذِي الدُّنَا، وَالعِرْقُ دَسَّاسُ

وها هو صِنْوٌ لذلك الفرع، فالخيرُ متَّصل:

طالبٌ مسلمٌ سودانيٌّ، كان يدرُسُ في الجامعة الأمريكيَّة في بيروت، ويُحافِظُ على أداء فرائِضِه في وقْتِها، وفي أحد الأيَّام لاحَظَهُ أحدُ المُدرِّسِين النَّصَارى في الجامعة يتوضَّأُ للصَّلاةِ في المَغسَلة، فصَاحَ غاضبًا: كيف تغسِلُ قدمَيْكَ في حَوضٍ نغسِلُ فيه وُجُوهَنَا؟! فقال الطَّالبُ المسلمُ في هدوءِ العزَّة والإباء: كم مرَّةً تغسِلُ وجْهَك في اليوم يا دكتور؟

قال: بالطَّبع مرَّةً واحدةً كلَّ صباح، فقال الطَّالبُ المسلمُ: أمَّا أنا، فأغسِلُ رِجلِي على الأقلِّ خمسَ مرَّاتٍ في اليوم، ولك أن تحكُمَ بعد ذلك أيُّهما أكثرُ نظافةً: رِجلِي أم وجهك؟! فلم يُحِرْ جوابًا، بل غَصَّ بِرِيقه، ألا إنَّه من يَزحَمِ البَحرَ يغرَقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت