فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 47

لا تَلْقَ أَشْبَاهَ الحَمِيرِ بِحِكْمَةٍ مَوِّهْ عَلَيْهِمْ مَا قَدَرْتَ وَمَخْرِقِ

هُوَ الإِيمَانُ يُظْهِرُهُ التَّحَدِّي بِقَوْلِ الحَقِّ يَفْرِي كُلَّ وَغْدِ

والفرعُ للأصل يُنسَب.

نحنُ فرعٌ لأصلٍ قائمٍ لله بالحق، يستعذِبُ العذابَ من أجل عقيدَتِهِ، يستمرِئُ المُرَّ في نُصرَةِ دعوَتِهِ، يَرَى النَّفْيَ هِجْرَةً إلَى الله، والسّجْنَ خلوةً لطاعةِ الله، والقَتلَ شهادةً في سبيل الله، إذا وَجَدَ فرْعونَ يُهدِّدُ قال بقول السحَرة: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: 72] ، إذا أريد أَحدُهم على شيءٍ من أمر دينِه رأيتَ حمالِيقَ عينه تدورُ في رأسه كأنَّهُ مجنون، والله ما هي إلاَّ الغيرةُ لا الجُنُون.

في"السير"للذَّهبي ما مضمونه: أنَّه لما قَدِمَ السَّفَّاحُ الشَّامَ، وفَرَغَ من قتْل بني أُميَّة كأنَّه قال: مَن يُنكِرُ عليَّ؟ فأشارُوا عليْه أنَّه لن يُنكِرَ إلاَّ الأوْزاعيُّ، الإمام - عليه رحمةُ الله.

فاستدْعَاهُ فأتاه، ودخل عليْه وهو على سريرِه، وفي يده مِقرَعَة، السُّيوفُ مُصْلَتَة، والنِّطْعُ بين يدَيْه، فنَكَتَ الأرض بمِقرَعَتِهِ ثم رفع رأسَهُ وقال: يا أَوْزاعيُّ، أَيُعدُّ مقامُنا هذا ومسيرُنا رِباطًا في سبيل الله؟

قال: جاءَ في الآثار عن رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( من كانت هِجْرَتُهُ إلى الله ورسولِه فهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورسوله ) ).

فنَكَتَ نَكتًا أشدَّ، وجَعَلَ مَن حولَهُ يعَضُّون على أيديهم، ويضُمُّونَ ثِيَابَهُمْ لئلاَّ يُصيبَها دَمُهُ.

ثم رفع رأسَهُ وقال: ما تقولُ في دماء بني أميَّة؟

قال: جاءت الآثار: (( لا يحلُّ دمُ امرِئٍ مسلمٍ إلاَّ بإحْدَى ثلاث ... ) )الحديث.

قال: وَيلَك! أليسَتِ الخِلافَةُ وصيَّةَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -، قَاتَلَ عليْها عليٌّ؟

قال: لو كانتْ وصيَّةَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما رَضِيَ عليٌّ بالحَكَمَيْن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت