فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 47

يَا بَارِيَ القَوْسِ بَرْيًا لَسْتَ تُحْسِنُهُ لا تُفْسِدَنْهَا وَأَعْطِ القَوْسَ بَارِيهَا

معشر الإخوة:

في الأزمات يكثُرُ السؤال، والقيلُ والقالُ، وتتلفَّتُ الأمةُ إلى العلماء لتسمعَ الكلمةَ الفصلَ، والكلمةُ هناك غالية، قد تُكلِّفُ الرُّوحَ، قد تُورِثُ الذَّمَّ والنُّفورَ، قد تُخالِفُ هوَى مَن فوقَهُ، ومَن تحتَهُ، ومن معه، بل حتَّى هوَى نفسِه؛ لكنَّها ضرورةٌ، خُصوصًا إذا شُوِّشَ التوحيد، ونَطَقَ الرُّوَيبِضَة، وتكلَّمَ التافِهُ في أمر العامَّة، عندها لابدَّ من القيام بالقِسطِ والشهادة لله، ولو على النفس.

إِنَّمَا العَالِمُ فِي أُمَّتِهِ قَبَسٌ يَنْشُرُ فِي النَّاسِ الضِّيَاءْ

إنَّ على القادِرِ ما لَيسَ على العَاجِزِ، وإنَّ على العالِم ما ليس على الجاهل، إنَّ العالم من الأمَّة كالقلب من الجسد، إذا صلح صلح الجسَد كلُّه، وإذا فسد فسد الجسد كله.

العالِمُ حارس، فإذا نام الحارسُ استيقظَ اللص.

العالِمُ راعٍ، فإن غَفَلَ الرَّاعِي هَجَمَ الذِّئبُ.

العالِمُ رُبَّان، إن لم يحفَظ غَرِقَت السفينة.

العالِمُ قائدُ كتائب، إن لم يضبط القيادةَ حلَّت الهزيمة.

العالِمُ إذا لم يقُد انقَادَ، فإنِ انقاد أقبَلَت الفتنةُ والفسادُ، والوَيْلُ لأمَّةٍ يُنَحَّى عنها العلماءُ العامِلُون، ولا والله ما قامَ عبدٌ بالحقِّ على نفسِه وغيرِه لله مُستعِينًا بالله، فكَادَتْه السَّماواتُ والأرضُ إلا جَعَلَ الله له منها فَرَجًا ومَخْرَجًا، وَكَسَاهُ الهيبَةَ والعِزَّةَ والسَّنَا.

ها هو الأوْزاعي لما تُوفِّيَ وسُوِّيَ التُّرابُ عليه، قام والي الساحر عند رأسِه فقال: رحِمَكَ الله يا إمام، والله لقد كنتُ لكَ أشدَّ تقيَّةً مِن الذي وَلاَّني، مَن ظُلِمَ بعدك فليصبِر، مَن ظُلِمَ بعدك فليصبِر.

مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأُسْدُ الشَّرَى لَدَيْهِ مِثْلُ الأَكْلِ بِالعَاوِيَهْ

والفرعُ للأصلِ يُنسَب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت