فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 47

نحنُ فرعٌ لأصلٍ يجُودُ بالمالِ والنَّفسِ والجاهِ لنَفْعِ الفردِ والأمَّة، قد آمَنَ أنَّ أحبَّ النَّاسِ إلى الله أنفعُهم، وأحبَّ الأعمال سُرورٌ يُدخِلُهُ على مسلم.

غُيُوثٌ وَلَكِنْ قَطْرُهَا الجُودُ وَالنَّدَى لُيُوثٌ وَلَكِنَّ المُلُوكَ صُيُودُهَا

ذكر الحافظ ابن حجر: أنه دخلَ على شيخ الإسلام ابن تيمية - رحِمه الله - تاجرٌ يطلُبُ منه الشَّفاعةَ في قضاءِ حقٍّ له عند السلطان المنصوري، فشَفَعَ الشيخُ له عند السلطان، فقال السلطان المنصوري: إذا رأيتَ العالِمَ بباب الأمير، فبِئسَ العالِمُ والأمير.

فقال شيخُ الإسلام: دع عنْك ذا، لقد كان فرعونُ أنحَسَ منك، وموسى خيرًا منِّي، وكان يأتي كل يومٍ إلى بابِ فرعونَ يأمُرُهُ بالإيمان، وإني آمُرُك أن تدفَعَ لهذا الرَّجُلِ حقَّهُ، فلم يَسَعْهُ إلا الامتِثَالُ، وإيفاءُ الرجلِ حقَّه.

لا يَفُلُّ الحُسَامَ إِلاَّ الحُسَامُ أَثْبَتَ الفِعْلُ مَا نَفَاهُ الكَلامُ

نحن فرع لأصلٍ وسلفٍ نَذَروا حيَاتَهُم لله، وآثَرُوه على كلِّ مُغريَاتِ الحياة، فأعلَى اللهُ بهم كلِمَتَه، ونَصَرَ دِينَهُ، وأرغَمَ أنفَ عدُوِّه.

ها هو عُتبةُ بنُ غَزْوان - رضِي الله عنْه وأرْضاه - كان في ثَمانمائةِ فارس مسلم، فلَقِيَهُ الفارسي صاحبُ الفُرات في أربعةِ آلاف، فاستقَلَّ المسلمين واحتَقَرَهم، وقال المغْرور: أرونِيهم، ما هم إلا هؤلاء؟! اجعلوا الحِبالَ في أعْناقِهِم، وائتُوني بِهم.

فقام عُتبةُ ليرُدَّ على الصَّلَفِ والكِبْرِ والغُرور بالعمل، يرتَجِزُ، وحالُهُ:

خَسِئْتَ فَمَا زَالَ فِينَا الرِّمَاحْ وَمَنْ يَبْذُرِ الشَّوْكَ يَجْنِ الجِرَاحْ

لقد شَهِدتُ الحربَ مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا زَالَت الشمسُ - أيُّها المسلمون - فاحملوا.

أَوْقِدُوا النَّارَ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَاجْعَلُوهُمْ لِلَظَاهَا حَطَبَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت