فَيَا جِبَالَ اقْذِفِي الأَحْجَارَ مِنْ حِمَمٍ وَيَا سَمَاءُ امْطِرِي مُهْلًا وَغِسْلِينَا
وَيَا كَوَاكِبُ آنَ الرَّجْمُ فَانْطَلِقِي مَا أَنْتِ إِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْمِ الشَّيَاطِينَا
فحَمَلُوا عليهم فأبادُوا أربعَةَ الآلاف عن بَكْرَةِ أبيهم إلا المغرُورَ صاحبَ المقالة، فوضعُوا الحِبالَ في عُنُقِهِ، واقتادُوهُ أسيرًا ذليلًا مُهانًا، لكأنَّهم يقولون له: دُونَكَ ما استصغَرتَهُ فاحثُ وذُقْ.
ومن بعده يسمعُ العَادِليُّ الأسدُ الضِّرغامُ خادِمُ صلاح الدين، بأنَّ فرقةً من ثلاثمائة صليبيٍّ صارَت لأخذِ طَيبَةَ الطَّيِّبة، فانطَلَقَ العَادِليُّ في غيرةٍ على الدين، كالمعدِنِ لا يكادُ يفُلُّهُ الحديد، ولا تُذِيبُهُ النار، معهُ قيودٌ ثلاثمائة بعددهم، حاله:
أَنَا يَا غُدْرُ إِنْ لَمْ تَعْرِفُونِي فَتًى صُلْبُ العَقِيدَةِ لا أَرِقُّ
فأدرَكَهُم، فالتجؤُوا منه إلى جبلٍ، فترجَّلَ ومعهُ تسعةٌ، وصَعِدَ إليْهم، وحالُه:
أَلا لا تَهْرُبُوا مِنَّا فَإِنَّا سَنُدْرِكُكُمْ وَإِنْ تَعْلُوا السَّحَابَا
فلمَّا رأوْه أُلقِيَ الرُّعبُ في قلوبِهم، فسَلَّمُوا أنفُسَهم فقيَّدَهُم جميعًا، وأقبَلَ بِهم إلى القاهرة أذِلَّةً صاغرين، فكان يومًا مشهودًا في العالمين.
مَشَاهِدُ لَوْ وَعَاهَا الحِسُّ كَانَتْ عَبِيرَ المِسْكِ أَوْ رِيحَ الخُزَامَى
بمثلِ هذه الأصُولُ ترتَفِعُ رايةُ الله، في أرضِ الله، ويومها يفرحُ المؤمنونَ بنصرِ الله.
لا تَوَهَّمْهُ بَعِيدًا إِنَّمَا الآتِي قَرِيبُ
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] .
أُولَئِكَ هُمْ آبَاؤُكُمْ وَلأَنْتُمُ كَآبَائِكُمْ وَالفَرْعُ لِلأَصْلِ يُنْسَبُ