ألا فليَخْسَأ الجُبنَاءُ دُعاةُ الهزيمة، وليعلَمُوا أنَّ الله أبرُّ بعبَادِهِ ودينِهِ وعبادِهِ مما يظُنُّون؛ {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .
عُودُوا لأَصْلِكُمُ دَوْمًا وَلا تَهِنُوا فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، وَالحَقُّ مَشْهُودُ
تَبَصَّرُوا أَمْرَكُمْ أَحْيُوا أَرُومَتَكُمْ إِلَى مَنَابِتِكُمْ يَا أَهْلَنَا عُودُوا
إِنَّ العَنَاقِيدَ تَأْتِيهَا نَضَارَتُهَا مِنْ جِذْرِهَا وَهْوَ فِي الأَعْمَاقِ مَشْدُودُ
أيها الجيلُ السريُّ:
إنَّ النَّصرَ مع الصبر، وإنَّ الفَرَجَ مع الكَرْبِ، وفي رَحِمِ الضَّائقة جنينُ الفَرَجِ ومِفتاحُ الحلّ، ومعَ العُسْرِ اليُسْرُ، ولو كان العُسْرُ في جُحْرٍ لطَلَبَهُ اليُسْرُ حتى يدخُلَ عليه، ولن يغلِبَ عُسْرٌ يُسرَيْن، فلا تيأس.
لابُدَّ لِلضِّيقِ بَعْدَ اليَأْسِ مِنْ فَرَجٍ وَكُلُّ دَاجِيَةٍ يَوْمًا لإِشْرَاقِ
فَكُلَّمَا اشْتَدَّتِ الأَحْدَاثُ نَهْتِفُ فِي أَعْتَى دُجَاهَا: أَنِ اشْتَدِّي لِتَنْفَرِجِي
يا رب:
الدِّينُ دِينُكَ فَانْتَصِرْ وَاعْصِفْ بِجَبَّارٍ أَشِرْ
وَاجْعَلْ جُمُوعَ المُعْتَدِي أَعْجَازَ نَخْلٍ مُنقَعِرْ
أيْ طلائع الزُّحُوف، ومَقدمَ الصُّفُوف، وبُناةَ الصَّرْحِ، وحُمَاةَ السَّرْح، يا زِينَةَ النادي، ويا بَشاشَةَ الوادي، قد تَرَونَ ما يستفزُّكم، وتسمَعُون ما يجرَحُ شُعُورَكم، وتقرؤون ما يُؤلِم ضَمائِرَكم، فقابلوا ذلك بالهدوء وضبط النفس، فليس الشديد بالصرعة، وليست القوَّة بالانفعال، إنما القوةُ بالسعيِ الدائبِ إلى الهَدَفِ، مع ضبطِ النَّفسِ أمام التحدِّيَاتِ التِي تُحاوِلُ أن تنحَرِفَ بالدعوة إلى الله عن أهدافها.