فليكُن حالكم: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] ، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] .
فَلَنْ تَرَوْا صُحْبَةً تُرْضِي عَوَاقِبُهَا كَالحَقِّ وَالصَّبْرِ فِي خَطْبٍ إِذَا اجْتَمَعَا
ادأبُوا على علمٍ في السير إلى الهدف، في توازُنٍ يحكُمُ الإقدامَ والإحجَامَ، فالقوةُ الحقيقيةُ هي في الصبر، وعدمِ فتحِ المجال أمام من يجُرُّنا إلى مواقفَ محسوبَةٍ لمصلَحَتِهِ، ومعارِكَ لم نعُدَّ لها عُدَّتَهَا، فالصبرُ هو القوة، والإصلاح لن يتمَّ في ليلةٍ، والخيرُ لا يأتي دُفعةً، وسنةُ الله التدرُّجُ والنَّماءُ، وصيحةُ الحقِّ لابدَّ لها من مراحل، فلنُمهِّد لها، وذاك عملٌ شاقٌّ طويلٌ ولا شك؛ لكنه مضمونٌ ثابتٌ مأمون، نرتَضِيهِ ولو استغرق تمامُهُ السنين.
ألا فاعملوا من المعروف ما يقِي مَصَارِعَ السوء، ويُطفِئُ الغضبَ، ويدفَعُ الشرَّ، ويدحَرُ الشرَّ، ويدحرُ جُندَ الشيطانِ، ويزيدُ حرارةَ الإيمان؛ فقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على المبادرة إلى العمل، قبل الانشغال بما يحدُثُ من الفتنِ المُتراكمَةِ تراكُمَ الليل المُظلِمِ، فقال: (( بادِرُوا بالأعمال فِتنًا كقِطَعِ الليل المُظلِمِ، يُصبحُ الرجلُ مؤمنًا ويُمسِي كافرًا، ويُمسِي مؤمنًا ويُصبحُ كافرًا، يبيعُ دينَهُ بعَرَضٍ من الدنيا ) )؛ رواه مسلم.
يقول الحسن - رحِمه الله: والله لقد رأيناهم صورًا ولا عقولًا، أجسامًا ولا أحلامًا، فَراش نارٍ، وذُباب طمعٍ، يغدُو أحدُهُم بدرهمين ويرُوحُ بدرهمين، يبيعُ أحدُهُم دينَهُ بثمن العنز، والله لن تستريحوا منهم إلا بالعمل، فإنَّ القافلة إذا صارت وشدَّت الرِّحال، تخلَّفَ العاطِلُ، وظَهَرَ الحقُّ من الباطل.
فَدَعْ أَذَاهُمْ وَقُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمُ فَالغَرْبُ مَوْلاكُمُ وَاللَّهُ مَوْلانَا