فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 47

واللهُ لا يُصلحُ عملَ المفسدين، والعُقبَى للصابرين، وليُكفكِفِ المُبطِلُون من غَلوَائِهم، وليقصرِ المُرجِفُون من إفكِهِم، فما زلنا نتوسَّمُ من حركاتِهم أنَّهم عواملُ نصبٍ وخفضٍ وجرٍّ، لا ترفعُ أبدًا، وإذا كان في الأساطير أنَّ الجنَّ تركبُ الخنافيس، فمن الحقائق أنَّ العدو يركبُ مثلَ هؤلاء ليفتحَ بِهم في بنيان الأمَّة قُوًى ومنافذَ، وهم - بِحمد الله - قليلٌ في حُكْم الشَّاذِّ، والشَّاذُّ لا يكون قاعدةً أبدًا، وكيدُهُم كيدُ شيطان، وقد قضى الله: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] ، لا رادَّ لما الله سائقُه، وإنَّهم وإن اجتمعوا ليْسوا بمعجزِي الله.

وَأَيْنَ مِنَ العُنْقُودِ أَيْدِي الثَّعَالِبِ؟!

وَاللَّهُ يُمْهِلُ مَنْ بَغَى لَكِنَّهُ لا يُهْمِلُ

أيها الجيل السريّ:

إنَّ خيرَ ما يكون الإيجاف في السَّنوات العجاف، فلا تتعلَّل بالسنين فإنَّها تزُولُ، ولا تعتبِر بالأزمات فإنَّها تزول، وابنِ لأمَّتِك ونفْسِك ما يعودُ عليْك نفعُهُ.

أزِيحُوا بِالعلمِ العِلَل، وارْقعوا بالعمل الخَلَل، بلا مَلَلٍ ولا عَجَل، فقد يكونُ مع المُستعجِلِ الزَّلَلُ.

أنتم رجالُ حركةٍ فلا تَشِينوها بالرُّعُونةِ أو السُّكُون، أنتم أبطالُ معركةٍ فلا تجعلوها في غير عدُوٍّ، ولا يكن منكم إلى الهُوَيْنى رُكُونٌ.

فَالمَرْءُ يَعْلُو بِالهُدَى فَإِذَا هَوَى عَاشَ الحَيَاةَ مُطَبِّلًا وَمُزَمِّرَا

إن كان الأعداءُ يرَونَ أمَّتكم ميرَاثًا، فقولوا: لا إِرثَ مع وجود الوارثِ الأصيلِ، وإن كانوا يعدُّونَكم يتَامَى، فقولوا: قد كبِرَ اليتامَى ورشَدُوا، وإن كانوا يعُدُّونَكم مفقودين، فقولوا: قد رجعَ المفقودُ قبل الأجلِ المحدُودِ.

بَانَتْ تَبَاشِيرُ الصَّبَاحِ المُنْجَلِي أَلْقِ السِّتَارَ عَلَى الظَّلامِ وَأَسْبِلِ

أيها الجيل السريُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت