فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 47

إِذَا تَضَارَبَتِ الأَقْوَالُ وَاخْتَلَطَتْ فَإِنَّنِي عِنْدَ قَوْلِ الحَقِّ وَقَّافُ

إنَّ الأمن في الديار، والأنفس، والأموال، والدين، والأعراض، والعُقُولِ - مقصدٌ عظيمٌ من مقاصِدِ دينِنَا الحنيف.

فَالدِّينُ جَاءَ لِسَعَادَةِ البَشَرْ وَلانْكِفَاءِ الشَّرِّ عَنْهُمْ وَالضَّرَرْ

فكلُّ عملٍ يجبُ أن تُراعَى فيه نُصُوصُ الشريعةِ، وقواعدها المُحكَمة، لتكون البيئةُ مُهَيَّأة لعُمُومِ الدعوة إلى الله وانتشار الخير، وإلا اضطربت الأمور، وظَهَرَت الفِتَنُ، وكثُرَ الخَبَثُ، والتَبَسَ الحقُّ بالباطِلِ، واستَعصَى الإصلاحُ على أهلِ الخيرِ، فاعلَم هُدِيتَ، وكُفِيتَ، ووُقِيتَ، وعن الشيطان نُحِّيتَ.

أيها السَّراة:

العلمَ العلمَ، والتواصُلَ مع العلماءِ المتقين، والدعاة الناصحين، والوُقوفَ على توجيهاتهم فهم أعلمُ بمقاصدِ الدين، وأبصرُ بالواقع وتجارِبِهِ، وأرعَى للمصالِحِ والمفاسِدِ، وأقدرُ على معرفةِ خيرِ الخَيْرَينْ وشرِّ الشَّرَّيْن.

فَإِذَا ادْلَهَمَّ الخَطْبُ فَاجْتَمِعُوا إِلَى عُلَمَائِكُمْ، وَإِلَى رُؤَاهُمْ فَارْجِعُوا

أيها الجيل السَّريُّ:

إنَّ أعداءكم لأغنياءُ بكم، وليْسوا أغنياءَ عنكم، إنَّهم أقْوياءُ بما يستمِدُّونَهُ من جُيُوبِكُم وجُعَبِكم، فاقْطعوا عنهم المَدَدَ يبلوا ويهزلوا، وفي وسْعك الاستِغْناء عمَّا في أيديهم، فإن لَم تفعل فلا تلمْهم ونفسَكَ لُمْ، وغيِّر ما بنَفسِكَ وهلُمّ.

أيُّها الجيل السريُّ:

إنَّ تبليغَ سنةِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الخلْقِ أفضلُ من تبليغِ السِّهامِ إلى نُحورِ الأعداءِ؛ لأنَّ تبليغ السِّهام إلى نُحور الأعداء يفعلُهُ الكثيرُ، أمَّا تبليغُ سنَّته - صلَّى الله عليْه وسلَّم - إلى الخلق، فلا يفعَلُها إلا ورثَةُ الأنبِياء، جَعَلَنا الله وإيَّاكم منهم بمنِّهِ، كما يقول ابن القيم - رحمه الله.

أيها الجيلُ السريُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت