فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 168

رضي الله عنه): دلَّنا يا عمّ على أبي جهل! .. فلما دلَّهم عليه لم يصلا إليه إلا وقد ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح ضربة لم تجهز عليه, فهجما عليه فأثبتاه وبه رَمَق .. وكرَّ عكرمةً بن أبي جهل فقتل معوَّذًا, فكان أحد شهداء بدر الأربعة عشر, الذين سقطوا في المعركة يومئذٍ.

وسمع الشابًّ حنظلة - وهو في ليلة زفافه - نداء الجهاد, فخرج مسرعًا ملبيًا نداء الجنة, فقاتل حنظلة حتى نال الشهادة .. وإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى الملائكة تغسِّل حنظلة, فيُخبرُ أصحابه قائلًا:

(( إنَّ صاحبكم(حنظلة) لتغسّلُه الملائكة, فاسألوا أهله: ما شأنه؟ )).

فسألوا زوجته العروس فقالت: خرج مسرعًا حين سمع النداء بالجهاد وهو جُنُب.

فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لذلك غسَّلتهُ الملائكة ) ) [1] !!.

والغريب حقًا أن الشاب المؤمن حنظلة كان ابن الرجل الفاسق أبي عامر الراهب الذي بنى مسجد ضرار، وآذى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، وقد بلغ حدّ تضحيته أنه أراد قتل أبيه لولا أن نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.

كذلك فعل عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلول حين عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل أباه عبد الله بن أبي رأس النفاق.

وكلاهما كان رغم ذلك بارًّا بأبيه، ولكن حرصهما على الإسلام والإيمان دفعهما لذلك، خوفًا أن يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الأبوين المنافقين، فتستعر في نفس أحدهما الغَيْرَة العربية القبلية، فيقتل بذلك مؤمنًا .. فيدخل النار .. ولكن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أمرهما ببرّ والديهما.

وفي يوم أُحُد .. يتقدم الأطفال دون الخامسة عشرة يريدون أن يشتركوا في الجهاد، ومنهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسمرة بن جندب .. ويردُّهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميعًا ما عدا رافع بن خديج لمهارته في الرماية منذ نعومة أظفاره.

ويحنق آنذاك سَمُرَةُ بنُ جندب: كيف يأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرافع بن خديج ويتركه هو، وهو يصرع رافعًا حين يتباريان؟! وبلغَ الأمرُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمر رافعًا وسَمُرة أن يصطرعا أمامه، فتصارعا وكانت الغلبة لسمرة، فأجاز حينذاك سمرة!!.

وانطلق الشابُّ الصغير الذي لم يبلغ الخامسة عشرة فرحًا سعيدًا مزهوًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمح له بالقتال، وسعدت بذلك الخبر أُمُّه سعادةً عظمى، فها هو ابنها قد أصبح يُعدُّ في الرجال .. ويدخل المعركة مع الصناديد والأبطال [2] .

(1) أخرجه ابن حبان والبيهقي.

(2) أ. د. محمد علي البار، المخدرات: الخطر الداهم، ص 322 - 336، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت