أيحب أحدكم أن يقضي السنوات الطوال في المشافي والمصحات؟! .. أم يحرم والديه من فلذة كبدهما ومهجة القلب والفؤاد؟!.
ومن الشباب من يتلفَّت عند إشارة المرور إلى من حوله من السيارات .. يتفقّد مَن بداخلها .. وينظر إلى من فيها من النساء!!.
ومن الشباب من تمرُّ أمامه امرأة مسلمة لم يظهر منها شيء .. ولكنه يتبعها بنظراته .. ويحملق بخطواتها وحركاتها حتى تختفي من أمامه!!.
يقول الحسن رضي الله عنه:
(( ما ضربتُ ببصري. . ولا نطقتُ بلساني. . ولا بطشتُ بيدي. . ولا نهضتُ على قدمي. . حتى أنظر أعلى طاعة أم على معصية؟! فإن كانت طاعةً تقدَّمت. . وإن كانت معصيةً تأخرت!! ) ).
مرَّ أحد السلف بشباب يلعبون. . فإذا به يرى شابًا ينظر إليهم ويبكي بكاءً شديدًا .. فظنَّ ذلك الرجل أنّ هذا الشاب يريد ألعابًا كألعابهم .. فقال له: أتريد أن أشتري لك كالذي عندهم؟ فقال هذا الشاب: ما لهذا أبكي .. إنما أبكي أن هؤلاء يفعلون غير ما خُلقوا له!! .. أولم يسمعوا قول الله تعالى موبخًا أهل النار:
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [1] .
ثالثًا: الشباب والإنترنت:
ومن الشباب من يقضي الساعات الطوال على الإنترنت فيما يسمونه الدردشة ( chat) ، يتحدث إلى هذا أو إلى تلك!! يعبث بأفئدة البنات .. يخدع هذه .. ويِعدُ أخرى بوعود معسولة .. أو يقضي الوقت في كلام فارغ لمجرّد الكلام .. وإضاعة الوقت!.
اسأل نفسك يا أخي وأنت جالس أمام الحاسوب على الإنترنت: هل تحصل منه على معلومة مفيدة .. أو فكرة سديدة .. أو تطوّر برنامجًا، أو تثري بحثًا .. أو تستخلص عبرة .. أو تنصح أخًا .. أو توصي زميلًا بالخير والطاعة والإيمان؟.
إن كنت كذلك فأنت حقيقة ممن يستحق من الله الثناء والجزاء، وتكون ممن أحسنوا استخدام هذا لجهاز .. وأنت إن شاء الله تعالى على طريق الفلاح.
ومن الشباب من يتفنن بالتجسس على الآخرين .. على مكالماتهم بالهاتف، أو على أجهزة الكمبيوتر يتسلل إليها، ويجعل من ذلك هدفًا له في إثبات مقدرته على الوصول إلى تلك الأسرار
(1) المؤمنون: 115.