فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 168

فالحب من النظرة الأولى أمرٌ قليل الوقوع، ولو افترضنا وقوعه فإنَّ المُحبَّ لو اقتصر على شعور بالقلب ولم يقل أو يعمل شيئًا فإنّ الله لا يؤاخذه، أما إذا سعى إلى الاتصال بالفتاة، سواء بالهاتف أو الجوال أو بالرسائل، أو بإشارة من الشباك، أو بأي نوعٍ من الأنواع، فضلًا عن الاجتماع بها، فإن هذا لا يجوز وهو مما يؤاخذ عليه الله.

ولينظر الشباب إلى أهل الفتاة وحالهم: أهم مناسبون أم غير مناسبين، ثم إلى الفتاة: دينها وخُلقها وسنّها ومجمل حالها وصفاتها، أمناسبة له أم غير مناسبة، لأنّ بناء الزواج على الحب وحده خطأ كبير، فالحب لا يصلح بمفرده أساسًا للزواج، ولا تلبث فورته أن تذهب بعد الزواج، كما تذهب فورة الماء في إبريق انطفأت تحته النار.

فليتصور ذلك الشاب فورة الحب وقد ذوت، وناره وقد خبت، فإن وجد بعد ذلك أن توافقًا يبقى بينه وبين الفتاة، وأنها مناسبة له فليتزوجها إن استطاع، وإن وجدها غير مناسبة له فليحاول أن ينساها ويتزوج بسواها، فالنساء كثير.

والإسلام لا يحرِّم الحب، لأنه من عمل القلب، ولكنه يحرِّم تكرار النظرة إلى المرآة والانفراد بها ولو في زاوية الشارع، ويحرَّم على الشاب الأجنبي عنها مراسلتها وبثها عشقه وغرامه، أو الاتصال بها بالهاتف والجوال أو بأي وسيلة أخرى. ويعد ذلك فسقًا.

فإذا كان حبك شريفًا حقًا فخذ معك أباك واذهب إلى أبيها وقل له: (( جئتك خاطبًا راغبًا فزوجني ابنتك ) )، أو ابعث أمك تخطبها من أمها.

أما أن تتصل بها بحجة أنك تحبها، حتى إذا أوردتها المورد تركتها والحمل في بطنها والعار على كتفيها، وذهبتَ تفتش عن مغفلة أخرى لتغرر بها، فهذا ليس حبًا، ولكنه إجرام جزاؤك عليه أن يقطع ظهرك بالسوط، وإن كنت متزوجًا فالجزاء الرجم )) [1] .

خامسًا: الزواج من كتابية:

أباح الإسلام الزواج من الكتابية بنص القرآن:

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [2] .

وحرَّم الزواج من المشركة أو الكافرة أو الملحدة بقوله تعالى:

{وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [3] .

(1) فتاوى علي الطنطاوي: 2/ 152.

(2) المائدة: 5.

(3) البقرة: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت