فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 168

أصبحت مطيعًا هادئًا .. إذا نادى والدك .. فأنت أول من يستجيب .. وإذا طلبتْ والدتك طلبًا فأنت أول من يلبّي .. وإن انتابت الأسرة مشكلة فأنت أول من يقف معها ..

أنت بهذا تدعوهم عمليًا إلى حلاوة الإيمان .. وتعصم نفسك من النار .. يقول الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [1] .

-من كان في أسرتك مناقضًا لك فعامِلْهُ بالحسنى .. لا تخاصمْه ولا ترفع صوتك عليه .. ادعه إلى سبيل الله تعالى بالحكمة واللين، والموعظة الحسنة من غير شجار ولا خِصام ..

ومن كان من أسرتك فخورًا بك .. يتمنى أن يحذوَ حذوك، فإن كان أكبر منك فأطعْ أوامره ما دامت في طاعة الله تعالى .. وأظهرْ له الاحترام والتقدير .. وإن كان أصغرَ منك .. فعليك أن ترعاه برعايتك.

إذا فعلت ذلك .. فأنت تسير في النهج الذي خطَّه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. عندما نزل عليه الوحي، توجَّه إلى السيدة خديجة شاكيًا لها حالَه .. فواسته وآمنتْ به .. ثم دعا بعد ذلك ابنَ عمِّه علي بن أبي طالب، الذي كان يعيش معه في بيت واحد .. فوسَّع الدائرة أكثر فأكثر ...

-إذا كانت لك أخوات بنات .. فأنت المرشد والموجّه لهنّ .. عاملهنّ بالحسنى .. وأحسِنْ إليهن في كلّ شيء .. فإن كنَّ غيرَ ملتزمات بالإسلام .. دعوتهن بالرفق واللين إلى الصلاة والحجاب؛ فإن نجحتَ مع إحداهنّ، تكونُ قد أصلحتَ أسرة كاملة .. فهذه الأخت إنما هي أمّ المستقبل .. ومربية الأجيال ..

-وقد تجد بعض الشباب ممن لديه القليل من العلم الشرعي، يُمسكُ خَتْمَ التكفير في يده .. ومفتاحَ الجنة في يده الأخرى .. يجري بين الناس يدعوهم إلى الدين على غير هدى ولا بصيرة، ولا تقدير للظروف والأحوال، فإن لم يستجيبوا له أخرَجَهم من الدين، وحكم عليهم بالكفر!! ثم يلوِّحُ بمفتاح الجنة مقسمًا بالله جهد أيمانه أنهم لن يدخلوها أبدًا، ثم يتركهم ويذهب إلى غيرهم، حتى ترى الناس، وقد لطَّخَ وجوهَهم بخاتم التكفير، ثم ينام ويستريح، وقد ظنَّ أنه أدى دوره تجاه ربّه ودينه، أو يهجرهم تاركًا ديارهم، إلى ما لا تُحمَد عقباه!!.

-وبعض الشباب يقرأ حديثًا واحدًا، أو تفسير آية واحدة .. يفهمها في جوٍّ بعيدٍ عن فقهها، ثم يُسارع إلى تبليغ فهمه الخاطئ لكل إنسان يراه، فيقابَل بعدم الرضا من المتدينين .. فيزداد تمسكًا بفهمه وتشبّثًا بموقفه، وتبدأ الفرقة والشطط بين الشباب المسلم!!.

(1) التحريم: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت