إذا كثر الملاحون غرقت السفينة) . [1] وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى في ذلك: (اللهم نشكوا إليك هذا الغثاء ) [2] .
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى: (لا آفة على العلوم وأهلها, أضر من الدخلاء فيها, وهم من غير أهلها؛ فإنهم يجهلون, ويظنون أنهم يعلمون, ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون) [3]
وقال أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى: ( قلما تقع المخالفة لعمل المتقدمين, إلا ممن أدخل نفسه في أهل الاجتهاد, غلطًا, أو مغالطة ) [4] .
أسباب دواعي البحث فيه:
لما كان حمى الدين بالإفتاء جهلًا قد استبيح ، وتزايدت أعداد هؤلاء الأغرار حتى سامَوْ باعة البقول عددًا ، وجاهروا بسُوْئهم حتى بدت سَوْآتهم ؛ كان لزامًا أن نُقَارضَ مجاهرتهم هذه بالمجاهرة, لكن بالحق لكبت باطلهم, وإسقاط تَنَمُّرِهِمْ, والعمل على هدايتهم, واستصلاحهم .
قال الشيخ الدكتور بكر أبو زيد - حفظه الله تعالى -: ( فهؤلاء المنازلون في ساحة العلم, وليس لهم من عدة فيه سوى"القلم والدواة"ـــ هم: الصحفية المتعالمون, من كل من يدعي العلم وليس بعالم, شخصيةٌ مؤذيةٌ, تتابعت الشكوى منهم على مدى العصور, وتوالي النذر, سلفًا وخلفًا . ولبعض الأندلسيين:
نعوذ بالله من أناسٍ تَشَيَّخوا قبل أن يَشِيْخوا
(1) - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي - (ج 2 / ص 302) .
(2) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 1 / ص 7) .
(3) - الأخلاق والسير - (ص 4) .
(4) - الموافقات - (ج 2 / ص 218)