فهذا القطيع حقًا هم غُوْلٌ العِلم, بل دودة لزجةٌ, متلبدَة أسْرَاُبها في سماء العلم. قاصرةً من سمو أهله, وامتداد ظله, معثرةً دواليب حركته, حتى ينطوي الحق, ويمتد ظل الباطل, وضلاله, فما هو إلا فجر كاذب, وسهْم كابٍ حَسِيْر: إنه: عتبة الدخول الفاجرة إلى خطة السوء الجائزة: (الفتوى بغير علم) مظلة صانعي الخيام الهادئة الممتد رواقها, والتي يقيمها, ويحمي حماها من بين أيدينا, ومن خلفنا ذُبَاباتُ (( الطوائف ) )التي تداعت علينا أرسالها, منابذةً الحياة الصافية.لكن هذا الضرب الخائب من العباد, ما يلبث أن يلحقه الإدبار, فتحيط به خطيئته, فتنقله إلى (( السقوط المبكر ) ):
كل من يدَّعي بما ليس فيه فضحَته شواهد الامتحان
ولذا قال قتادة رحمه الله تعالى: (من حدث قبل حِينه, افْتضح في حِينه ) .
ولذا كان لزامًا على كل غيور على دينه وعلمائه أن يكشف الأجلة عن حقيقة كل مفتٍ بغير علم , وهتك باطله وما ينطوي عليه من خسف, وإفك, ومسلك مُرْدٍ, فجٍ:
1.تبْيانًا لِنزْع الثقة منه, والتحذير من الاغترار به .
2.وأخذًا بحجزهم عن النار, وتبصيرًا لهم بمواضع الأقدام .
3.دفعًا لسيل تعالمهم الجرار, كفاحًا عن بيضة الشرع,وصرحه الممرد من كل مُتَمرد .
4.وصيانة لِذَويْه عن التذبذب والانفصام, والتبدد والانقسام, بسيرورة إدعاء الإفتاء بين العباد .
5.وغيرةً على هذا (( الكتاب ) )الناصح, المهان من كثير من الخلق, وما الغيرة عليه إلا من المكارم, بل هي أخت الغيرة على المحارم.
6.واعلانًا بأن (الحجر لاستصلاح الأديان, أولى من الحجر لاستصلاح الأموال, والأبدان) . والحجر واجب على كل ( مفلس ) لصالح الجماعة ؛ فالمتعالم أو العالم الماجن يُحجَر عليه من الفتيا لصالح الأديان ، والطبيب المتعالم يحجر عليه لصالح الأبدان ، والمهندس المتعالم يحجر عليه لصالح البلدان .