فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 96

وقال ابن القيّم: ينبغي للمفتي أن يكون بصيرًا بمكر النّاس وخداعهم وأحوالهم، فإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ.. فإن لم يكن المفتي فقيهًا في معرفة أحوال النّاس تصوّر له المظلوم في صورة الظّالم وعكسه، وممّا يتعلّق بهذا ما نبّه إليه بعض العلماء من أنّه يشترط في المفتي أن يكون على علم بالأعراف اللّفظيّة للمستفتي، لئلاّ يفهم كلامه على غير وجهه، وهذا إن كان إفتاؤه في ما يتعلّق بالألفاظ كالأيمان والإقرار ونحوها .

-ولا يشترط في المفتي الحرّيّة والذّكوريّة والنّطق اتّفاقًا، فتصحّ فتيا العبد والمرأة والأخرس ويفتي بالكتابة أو بالإشارة المفهمة. [1]

-ولا يشترط أن يكون حافظًا لكتاب الله - تعالى - ولا لمسائل الأحكام منه بل يكفي العلم بها ليطلبها عند مواقعها .. ولا يشترط معرفة الخلاف بين الأئمة الأربعة بل أن يكون عالمًا بمذهب من الأربعة ليفتي عليه ويقلده بخلاف المجتهد المطلق . [2]

الفصل الثاني: أقسام ودرجات المُفْتِين .

تختلف درجات المفتين ؛ فبعضهم مجتهد مطلق وبعضهم مقيد، وبعضهم مجتهد في جميع المسائل، وبعضهم في مسألة أو باب معين ، ولا يجوز للمفتي أن يتجاوز مرتبته ؛ وإلا أفتى بغير علم . فأقسامهم ودرجاتهم كما يلي:

قال أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله تعالى -:

( ينقسم وراء هذا إلى قسمين:

القسم الاول: المفتي المستقل وشرطه أن يكون مع ما ذكرناه قيما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل ..فمن جمع هذه الفضائل فهو المفتي المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية وأن يكون مجتهدا مستقلا .. والمجتهد المستقل هو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد وتقيد بمذهب أحد

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (1 / 11486) .

(2) الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات - (ج 1 / ص 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت