فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 96

القسم الثاني: المفتي الذي ليس بمستقل ) [1] .

وقسمهم ابن القيم - رحمه الله تعالى - باعتبار آخر إلى أربعة أقسام ، وهو باعتبار الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة ؛ فقال:

( أحدهم العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة ؛ فهو المجتهد في أحكام النوازل ، يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت ، ولا ينافي اجتهاده تقليده لغيره أحيانا ؛ فهذا النوع الذي يسوغ لهم الإفتاء ، ويسوغ استفتاؤهم ، ويتأدى بهم فرض الاجتهاد ، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:( إن الله يبعث لهذه الأمة ، على رأس كل مائة سنة: من يجدِّد لها دينها ) [2] .

النوع الثاني: مجتهد مقيد في مذهب من ائتم به ؛ فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله ، عارف بها ، متمكن من التخريج عليها وقياس ما لم ينص من ائتم به عليه على منصوصه من غير أن يكون مقلدا لإمامه لا في الحكم ولا في الدليل ، لكن سلك طريقه في الاجتهاد والفتيا ودعا إلى مذهبه ورتبه وقرره .

النوع الثالث: من هو مجتهد في مذهب من انتسب إليه ، مقرر له بالدليل ، متقن لفتاويه لكن لا يتعدى أقواله وفتاويه ولا يخالفها ، وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره ألبتة .

النوع الرابع: طائفة تفقهت في مذاهب من انتسبت إليه ، وحفظت فتاويه وفروعه ، وأقرت على أنفسها بالتقليد المحض من جميع الوجوه ، فإن ذكروا الكتاب والسنة يوما ما في مسألة فعلى وجه التبرك والفضيلة لا على وجه الاحتجاج والعمل ، وإذا رأوا حديثا صحيحا مخالفا لقول من انتسبوا إليه أخذوا بقوله وتركوا الحديث .

(1) أدب المفتي والمستفتي - ( ص 21)

(2) أخرجه أبو داود في"سننه"أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ . بَابٌ: مَا يُذْكَرُ فِي قَرْنِ الْمِائَةِ . رقم 4291 , وقد صححه العراقي وابن حجر ( عون المعبود - 9 / 326) والسخاوي ( .المقاصد الحسنة - 1 / ص 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت