فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 96

ج- تتلمذ الأحداث: أي: صغار السن على بعضهم، أو على طلاب العلم الذين هم دون من هم أعلم منهم، بمعنى التتلمذ الكامل وترك المشايخ الكبار والانقطاع عنهم، ولا يعني ذلك أنه لايجوز أخذ العلم عن أي طالب علم، بل من أجاد أي علم من العلوم الشرعية وكان صالحًا أخذ عنه، لكن لايعني الاستغناء به عمن هو أعلم منه، أو الانقطاع إليه، وترك المشايخ الكبار، وهذا هو مكمن الانحراف، أي أن يستغني بعض الشباب في أخذ علمه وقدوته ودعوته وسلوكه وهديه ببعض طلاب العلم عن العلماء الذين هم أجل وأكبر وأعلم، وهذا مسلك خطير، بل أخطر منه أن يكون الصغار بعضهم شيوخًا لبعض في العلم .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « قد علمت متى صلاح الناس ومتى فسادهم إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا . وقال عبد الله بن مسعود قال: « لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم، فإذا جاءهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا » قال أبو عمر: قال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده وأن الكبير هو العالم في أي سن كان وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم كبير وإن كان حدثا..والله أعلم أي الأمور أراد عمر رضي الله عنه . [1]

9-التقصير في فهم فقه الخلاف: والمقصود هنا بفقه الخلاف معرفة أحكام الخلاف بين المسلمين، وماذا يترتب على وقوع الخلاف ؟ وما يجوز الخلاف فيه وما لايجوز ؟، وإذا خالف المخالف متى يُعذر ومتى لايُعذر ؟ وماذا نطلق عليه ؟ ومتى نطلق عليه الكفر أو الفسوق ؟ وهل إطلاق الحكم على المخالف أو الموقف منه متروك لكل أحد ؟ ، وتفصيل ذلك أمر يجهله كثير من الناس .

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (ج 2 / ص 252)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت