فهرس الكتاب
12-التقليد المذهبي المقيت والتعصب المميت: قال ابن عقيل الحنبلي - رحمه الله تعالى - عن هذه الآفة: ( وجدنا السلف الصالح كلهم , الذين هم أرجح ممن ينتمي إليه أرباب المذاهب اليوم, وجدناهم على أصل وفرع . فالأصل أنهم لم يسلكوا مسلك تقليد بعضهم لبعض . ولا أنكروا بأجمعهم مخالفة الأدنى للأعلى في مسائل الفقه والفرائض . وما أنكر أحد نفس الخلاف . وإنما فزعوا الى الأدلة . ولا أحد منهم نظر في مسائل الاجتهاد الى السابقة , ولا الشجاعة , ولا البلاء في الجهاد , ولا الإيفاء في نصرة الإسلام , بالخلاف نظرهم الى ذلك في الخلافة . فأما مسائل الاجتهاد , فانقطعت ألْسنة التفضيل , والتفتوا الى نفس الدليل . هذه نبذة مثال في الفروع ) . [1]
الفصل الثاني: أضرار وأخطار الجرأة على الفتوى بغير علم:
1-الوقوع في شبهات ومتاهات من الابتداع والتبديع والإكفار والتكفير:
( وإن من الضلال المبين، والغش للمسلمين، والتدليس على شبَبَتِهم جَلْبُ أقوال الفرق الضالة، وكسائها بلِحَاء الشريعة، ونسبتها إلى مذهب أهل السنة والجماعة نتيجة لردود الأفعال، وجدل المخاصمات ، وهكذا من رد الباطل بمثله، والضلالة بأخرى وهذه جادة الأخسرين أعمالا، وقد فضح الله المنافقين بها، وهتك أستارهم فيها في مواضع من كتابه، منها في صدر سورة البقرة؛ إذ قالوا لتأييد إفسادهم: [إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ] فكذبهم الله بقوله [أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ] .
(1) الفنون لابن عقيل ( 2 / 604)