فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 96

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ( وهذا يعرفه من يتأمل ؛ كمن يفتى في اليوم بمائة فتيا أو مائتين أو ثلاثمائة وأكثر أو أقل ، وأنا قد جربت ذلك . ومن تدبر ذلك رأى أهل النصوص دائما أقدر على الإفتاء وأنفع للمسلمين في ذلك من أهل الرأى المحدث ..ثم إنهم في الفتوى من أقل الناس منفعة قل أن يجيبوا فيها وإن أجابوا فقل أن يجيبوا بجواب شاف . وأما كونهم يجيبون بحجة فهم من أبعد الناس عن ذلك ) . [1]

2-لا يضمن المفتي بجهل ما تلف بسسب فتواه . قال منصور البهوتي: ( وَإِنْ بَانَ خَطَؤُهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( فِي إتْلَافٍ ) كَقَطْعٍ وَقَتْلٍ ( لِمُخَالَفَةِ دَلِيلٍ قَاطِعٍ أَوْ ) بَانَ ( خَطَأُ مُفْتٍ لَيْسَ أَهْلًا ) لَلْفُتْيَا ( ضَمِنَا ) أَيْ الْحَاكِمُ وَالْمُفْتِي لِأَنَّهُ إتْلَافٌ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَاهُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْطَأَ فِيمَا لَيْسَ بِقَاطِعٍ مِمَّا يَقْبَلُ الِاجْتِهَادَ لَا ضَمَانَ . [2]

3-ناقل الفتوى ليس بمفتٍ ، ومع ذلك فيجب عليه الضبط والتحري في النقل ، وإلا صار جانيا من ناحيتين: على السائل السامع للفتوى ، وعلى العالم المنسوبة إليه كذبًا وتزويرًا . وقد سئل العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى -:

س: مُدرس يستفتيه طلابه ولديه علم لا بأس به ، ولكنه ليس أهلًا للفتيا فيكون قد سمع من بعض العلماء الثقات جوابًا لمثل السؤال المطروح ، فهل يجوز أن يفتي طلابه بذلك أم لابد من نسبة الكلام إلى صاحب الفتوى ؟

(1) الاستقامة لابن تيمية - (ج 1 / ص 6)

(2) كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 22 / ص 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت